منتدى بريس المغرب - مباريات الشرطة المغربية - مباراة الأمن الوطني

الوظائف العمومية و العسكرية - الأمن الوطني - نتائج ونماذج المباريات - إمتحانات البكالوريا - شؤون المدارس و التعليم - الإجازة المهنية والماستر
 
الرئيسيةالتكوين المهنيمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول
إعلانات
إعلان

توصل بجديد إعلانات الوظائف والمدارس وشؤون مباريات الأمن الوطني

(بعد الإشتراك سوف تصلك رسال تأكيد الإشتراك في بريدك، يجب الدخول لبريدك لتأكيدها )

Learn English Easily تعلم الإنجليزية بسهولة
المواضيع الأخيرة
» المعهد الملكي للإدارة الترابية: مباراة توظيف 130 قائد متدرب الدورة العادية للمعهد الملكي للإدارة الترابية. آخر أجل هو 13 أبريل 2017
من طرف Adrem أمس في 0:43

» إعلان عن إجراء امتحان الكفاءة المهنية برسم سنة 2017
من طرف aziz.elati.7 24.03.17 1:05

» إعلان عن إجراء امتحان الكفاءة المهنية برسم سنة 2017
من طرف aziz.elati.7 24.03.17 0:54

» معلومات ونصائح لإجتياز الامتحان الشفوي والرياضي لمباراة حراس السجون من الطبقة الرابعة أو مراقب مربي
من طرف P-Man 15.02.17 13:53

» المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج: مباراة توظيف 340 مراقب مربي. آخر أجل هو 11 فبراير 2017
من طرف Adrem 02.02.17 18:20

المنتدى على الفايسبوك
منتدى بريس المغرب على الفايسبوك
سحابة الكلمات الدلالية
العمومية امتحان القانون مواضيع امتحانات نتائج concours نموذج شروط القوات police مباريات نماذج مفتشي المغرب وزارة نمادج العسكرية الامتحان المباريات نمودج المغربي الامن التعليم concour 2012


شاطر | 
 

 جريمة الإجهاض : دراسة فقهية قانونية - عزالدين بن العسري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Adrem
الإدارة'''''
 الإدارة'''''
avatar

الجنس : ذكر
مَدينتے• : فاس
دولتي : المغرب
المشآرڪآت : 5949
نقاطي : 20158
سٌّمعَتي : 8

مُساهمةموضوع: جريمة الإجهاض : دراسة فقهية قانونية - عزالدين بن العسري   06.07.14 0:29


جريمة الإجهاض : دراسة فقهية قانونية - عزالدين بن العسري

الفصل الأول : جريمة الإجهاض

سنتطرق في هذا الفصل إلى الحديث عن ماهية الجريمة (المبحث الأول) ، ثم نخوض في مراحل تكون الجنين وكذا صور وأشكال الإجهاض (المبحث الثاني).

المبحث الأول: ماهية جريمة الإجهاض؟

كما هو معلوم فالماهية تشمل العديد من المفاهيم التي من الضروري الوقوف عليها من أجل الإحاطة بالماهية، وبالتالي سنتحدث عن مفهوم الإجهاض (المطلب الأول) وبالضبط تعريفه من الناحية اللغوية والاصطلاحية وأيضا سنقف على تعريفه من الناحية الطبية، ثم ننتقل إلى أركان قيام هذه الجريمة (المطلب الثاني):

المطلب الأول: مفهوم الإجهاض

الإجهاض لغة: مصدر الفعل اللازم جَهَضَ يعني إسقاط الشيء قبل أوانه، وإلقائه لغير تمام .ويأتي الإسقاط بمعنى الازلاق، لأن المرأة تزلقه قبل الولادة. والمزلاق هي الحامل الكثير الإجهاض .
واصطلاحا: إلقاء الحمل مطلقا سواء كان ناقص الخلقة أو ناقص المدة، ويمكن تعريفه بمعناه العام، بأنه انتهاء حالة الحمل قبل أوانه .
ويعرف الإجهاض من الناحية الطبية بأنه "سقوط الحمل عن الرحم، قبل أن يصبح قادرا على الحياة بذاته أي قبل الأسبوع 22، أو بلوغه وزن 500 غرام أو أكثر .
فالإجهاض ليس فقط اعتداء على روح الجنين، فهي بالإضافة إلى قسوتها اعتداء على حق المجتمع، في التطور والنماء . إذن فالإجهاض هو افقاد حياة جنين مازال على قيد الحياة في أحشاء أمه .

المطلب الثاني: أركان جريمة الإجهاض

يقصد بأركان الجريمة الأسس التي تقوم عليها، والحديث هنا بالخصوص عن الركن المادي (فقرة أولى)، ثم الركن المعنوي (فقرة ثانية)،و العلاقة السببية بين الركنين (فقرة ثالثة).

الفقرة الأولى: الركن المادي

يتمثل هذا الركن في استخدام وسيل صناعية تؤدي إلى إنزال الحمل وطرده قبل أوان ولادته الطبيعية . كما يقصد به ذلك النشاط المادي الإرادي الخارجي الذي يصدر عن الجاني ويكون من شأنه إفساد حالة الحمل قبل الأوان، سواء بموت الجنين مطلقا، أو خروجه حيا من الرحم قبل الموعد الطبيعي لولادته .
كما يعرف بأنه تصرف ينهي حالة الحمل لدى المرأة، يستوي في نظر المشرع الوسائل التي يعول عليها الجاني في جريمة الإجهاض. وهذه الوسائل كثيرة، قد تكون عنفا أو ضربا .
عموما، فالركن المادي يقصد به ما يدخل في بناء الجريمة القانونية من عناصر مادية ملموسة يمكن إدراكها بالحواس، فتتمثل في إتيان سلوك أو الامتناع عن فعل ويترتب عليه حدوث نتيجة معينة .
أو كما عرفته أستاذتنا) ليلى بنسدرين كتاني ( بأنه فعل مادي في الإجهاض ويمكن تعريفه بأنه كل عمل يقوم به الطبيب أو الجراح من أجل إخراج الجنين من رحم أمه أو بعبارة أخرى إلغاء الحمل من الرحم .

Il peut être défini comme toutes action que le médecin ou chirurgien effectue pour expulses le fœtus de l’utérus de sa mère en d’autre terme tout fait qu’entrains l’élimination des fœtus.²

الفقرة الثانية: الركن المعنوي

الركن المعنوي هو الوجه الباطني للجريمة، فهو اتجاه نية الفاعل إلى الفعل أو الترك مع علمه بالتحريم ، فجريمة الإجهاض لا تقع إلا عمدية الأمر الذي يترتب عليه لزوم توافر القصد الإجرامي العام .

إذا فالمقصود بالركن المعنوي هو قيام المسؤولية الجنائية التي تنتج عن ارتكاب الجريمة، وأساس هذه المسؤولية هو الإدراك والاختيار  وانصراف إرادة الجاني إلى الفعل مع علمه بأن المرأة حامل، وأن الوسيلة التي يعول عليها صالحة لإحداث الإجهاض .
فتوفر الركن المعنوي  يؤدي إلى وجود ما يسمى بالقصد الجنائي، ويشترط في القصد الجنائي شرطان، علم الجاني بهذه الجريمة، بأن يعلم أن هذه المرأة المجني عليها حامل، وأن يكون علمه هذا حاصل عند ارتكاب الفعل الإجرامي أو قبله بقليل، وأن يعلم أن من شأن فعله أن يحدث الإجهاض .

ويمكن التحقق من إرادة الجاني وقصده، من خلال الوسيلة المستعملة في الإجهاض، وكونها صالحة أو كفيلة بإحداث الإجهاض، أو من خلال الأدلة الشرعية، مـــــــــــن اعتـــــــــراف الجاني أو شهادة الشهود، إضافة إلى الاستعانة بالقرائن المجاورة للجريمة .

الفقرة الثالثة: العلاقة السببية

المراد بهذه العلاقة، العلاقة بين الفعل الإجرامي المرتكب وبين موت الجنين في الرحم أو خروجه منه قبل موعد ولادته الطبيعية . فلا تقوم جريمة الإجهاض إلا إذا ثبت أن الموت أو الانفصال كان نتيجة لفعل الجاني . وبالتالي فلا يمكن الحديث عن الركن المادي وحده، أو الركن المعنوي فقط، باعتبارهما مستقلين، بل وجب تواجد علاقة سببية بين الركن المادي الذي يؤدي إلى نتيجة واقعية تتمثل في إجهاض وإسقاط الجنين من الرحم، والركن المعنوي الممثل للدافع والباعث لارتكاب الجريمة.

المبحث الثاني: صور تكون الجنين وأشكال الحمل

احتواء عنوان هذا المبحث على فرعين رئيسيين يتمثلان في صور ومراحل تكون الجنين داخل الرحم، وكذا أشكال وطرق الإجهاض. يفرض علينا تخصيص مطلبين اثنين للحديث عن كل منهما.

المطلب الأول: صور تكون الجنين

قبل الشروع في الحديث عن مراحل نمو الجنين، سنقوم بتعريف هذا الأخير (الفقرة الأولى)، ثم نخوض في الحديث عن أطوار نموه (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تعريف الجنين

الجنين لغة هو المستور، من جنّ بمعنى ستر، وذلك لاستثارته في بطن أمه, واختفائه في رحمها، عن الأبصار بين الظلمات , مصداقا لقوله عز وجل: <<وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم >>. وكذا يقول عز وجل: <<يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث >>.
واصطلاحا فالجنين يطلق على ما في الرحم، من بدء التكوين بحدوث التلقيح والاستقرار فيه إلى غاية خروجه من بطن امه.

الفقرة الثانية: مراحل تكون الجنين

خير مصدر نستنبط منه مراحل نمو الجنين هو قول رب السماوات والأرض في كتابه: << وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ .

وقال تعالى: <<يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّىٰ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا >>.

وقال تعالى: <<هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ۚ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّىٰ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ .

وقال الله: << أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى  ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى  >> .

كما جاء بيان هذه المراحل في السنة النبوية المطهرة، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: <<: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الله إليه الملك ، فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد. رواه البخاري ومسلم.

يتضح من نصوص الكتاب والسنة السالفة الذكر أن خلق الجنين يمر بأربعة مراحل مرحلة النطفة (أولا) ثم مرحلة العلقة (ثانيا)، ثم مرحلة المضغة (ثالثا)، وأخيرا تنفخ فيه الروح (رابعا)، وأن الحد الزمني لكل مرحلة منها هو أربعين يوما.

أولا: النطفة
وهي الماء الصافي قلّ أو كثر والجمع نطاف وتطلق على ماء الرجل والمرأة، وقد وصف الحق سبحانه وتعالى النطفة اتي يتخلق منها الجنين بأنها نطفة أمشاج، والأمشاج هي الأخلاط، ونطفة أمشاج أي مختلطة بماء المرأة، وقد أجمع أهل التفسير أن الأمشاج هي الأخلاط من نطفة الرجل ونطفة المرأة فيمتشجان ويختلطان .

وكما جاء في سورة الإنسان قوله عز وجل: إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ ، فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا .

ثانيا مرحلة العلقة
العلقة هي القطعة من الذم الغليظ أو الدم الجامد، وأما العلقة في الطب الحديث: فيقول الدكتور خالص جلبي في كتابه <<الطب محراب الإيمان>> : أما العلقة سميت كذلك لأنها علقت في جدار الرحم، وتغمس  أرجلها الأخطبوطية في برك الدم لتمتص الغذاء للجنين.
ويبدأ طور العلقة في اليوم 15، وينتهي في اليوم 23 أو 24، حيث يتكامل الجنين على شكل الدودة التي تعيش في الماء ويتعلق في جدار الرحم بحبل السرة، وتتكون الدماء داخل الأوعية الدموية على شكل جزر، مغلقة تجعل الدم غير متحرك داخل الأوعية الدموية معطية اياه شكل الدم المتجمد، والجنين يظهر في الأسبوع الثالث له كنقطة دم حمراء ويتعلق بجدار الرحم، ويحصل على غذائه من امتصاصه للدم فسبحان  الله في وصفه الدقيق .

ويقول الدكتور محمد علي البار، ومرحلة العلقة هي المرحلة التي تعلق فيها الكرة الجرتومية، فتغرز في الرحم، ويصف عالم الأجنة هذه المرحلة بمرحلة الالتصاق والانغراز .

ثالثا: مرحلة المضغة
المضغة هي قطعة من اللحم بقدر ما يمضغ الماضغ، أو هي الدم الغليظ المتجمد عند ما يصير لحما، وسميت مضغة لأنها مقدار ما يمضغ .
والمضغة إما أن تكون مخلقة أو غير مخلقة كما قال تعالى: <<ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة >>. وأما المضغة عند الأطباء فيقول الدكتور محمد علي البار، هي المرحلة التي تظهر فيها الكتل البدنية وذلك من اليوم العشرين أو الواحد والعشرين، حتى يكتمل نموها إلى 42 أو 45 زوجا من الكتل في اليوم الخامس والثلاثين.
وتظهر هذه الكتل نتيجة تكثف الخلايا، ويبدأ في الظهور تحت الرأس... ثم  يقول إذا نظرت إلى الجنين في هذه المرحلة لم تشك أنه يشبه قطعة لحم ممضوغة .

رابعا: مرحلة نفخ الروح
بعد مرور أربعين يوما على المضغة، يرسل الله سبحانه وتعالى إليها ملكا، فينفخ فيه الروح، ويسويها الله كما يشاء من حسن أو قبح، وهل ذكر أم أنثى، ثم يكتب له نوع رزقه وأجل وطول عمره، وكيف هي حياته هل سعيد أم شقي فيها، كما جاء في حديث سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام (الحديث سبق ذكره).

ويقول الدكتور سيف الدين السباعي: مرحلة نفخ الروح هي المرحلة الرابعة من مراحل التخلق، وتطلق طبيا على الفترة بين الشهرين الثالث والتاسع، وفي هذه المرحلة يزداد وزن الجنين ويطول حجمه وتأخذ أعضاؤه ملامحها الأخيرة، وفي الشهر الثالث يبدأ بتحريك ساقيه وقبضتي يديه، وإبهامه، وبدنه، وفي نهاية الشهر الرابع ينفخ فيه الروح، وخلاصة القول أنه بنهاية الشهر الرابع وبداية الشهر الخامس تنتقل أجهزة الجنين من الجمود إلى الفاعلية وهذا ما ينجم عن نفخ الروح .

المطلب الثاني: صور جريمة الإجهاض

صور الإجهاض متعددة ومختلفة وتخضع لتصنيفات عدة، غير أننا سنحاول اعتماد التصنيف الأوضح، والذي يأخذ به غالبية الفقه، وهذه الأصناف ستأخذ الشكل التالي: الإجهاض التلقائي والإجهاض المتعمّد (فقرة أولى)، الإجهاض السري والإجهاض العفن (فقرة ثانية).

الفقرة الأولى: الإجهاض التلقائي والمتعمد

1)الإجهاض التلقائي:
هو انتهاء الحمل، دون سبب واضح قبل اكتمال العضو الطبيعي للجنين، وذلك في فترة الحمل ما بين الأسبوع 20 و22، ويعتبر الإجهاض التلقائي سببا من أسباب الإجهاض بنسة 20%، وعادة ما يكون سببه نزيف مهبلي حاد، داخل الرحم، ويؤذي إلى الإسقاط. وقد يكون لأسباب طبيعية أو بيئية.

2)الإجهاض المتعمد:
يعرف بأنه الإجهاض المفتعل عن قصد وعن نية، ورغبة من الحامل في إسقاط الجنين، إما لعدم رغبتها فيه، أو لأنه يشكل خطرا على صحتها، وهذا الإجهاض يتخذ أساليب متنوعة ومختلفة، باختلاف عمر وحجم الجنين، بل إن القانون يشرعه ويسمح به في حالات معينة كإنقاذ حياة المرأة الحامل، فهذا الإجهاض يتم بصفة علانية، وذلك لأن القانون يسمح به .

فقرة ثانية: الإجهاض السري والعفن

الإجهاض السري:
أصدرت الجمعية المغربية تقريرا يرصد واقع الإجهاض بالمغرب، والتقرير يتحدث عن أزيد  من 1400 حالة إجهاض تُجرى يوميا بالمغرب، ويضيف التقرير على أن الوسائل التقليدية تراجعت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، بعدما صار هناك أطباء يحترفون إجراؤه، وأشارت إلى أن العملية تكلف ما بين 1500 إلى 3000 درهم.

كما حذّر مجموعة من الأطباء والأساتذة الجامعيون من تحول المستشفيات والعيادات الطبية في مختلف مناطق المغرب إلى مجازر للإجهاض السري، وحيث تتم عمليات الإجهاض بعيدا عن أعين السلطات.

وقال رئيس الجمعية المغربية لمحاربة الإجهاض، الدكتور شفيق الشرايبي إن من بين 600 إلى 1000 امرأة تجهض يوميا بالمغرب، غير أن هذه الأرقام ارتفعت كثيرا لتصل إلى 1400 حالة يوميا، لكن هذه الأرقام لم تؤكدها وزارة الصحة، التي أوضحت أنه ليست هناك إحصاءات في هذا الجانب طالما أن عملية الإجهاض تتم في سرية .

الإجهاض العفن:
يحدث هذ النوع من الإجهاض نتيجة مجموعة من الأمراض التي تؤثر في استمرارية حياة الجنين داخل الرحم، فالأسباب التي تؤذي إلى موته أو شروعه قبل الأوان تكون نتيجة الالتهابات والتعفنات بمكونات الرحم وداخل الجهاز التناسلي للمرأة الحامل، سواء على مستوى الجنين، أو المشيمة أو ببطافة الرحم...

كما أنه قد يحدث إذا بقيت أجزاء من جنين سابق <<داخل الرحم>>، بعد حدوث إجهاض غير كامل، مما يؤدي إلى تعفن المناطق التي تعلق بها أجزاء الجنين، وهذه الحالة هي الأكثر انتشارا لأن جل النساء الحوامل الراغبات في الإجهاض، يقمن بعملية الإجهاض بأنفسهن وباستعمال وسائل غير معقمة وآمنة، الشيء الذي يؤذي إلى تعفن على مستوى عنق الرحم.



عدل سابقا من قبل Adrem في 06.07.14 1:06 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.press-maroc.com
Adrem
الإدارة'''''
 الإدارة'''''
avatar

الجنس : ذكر
مَدينتے• : فاس
دولتي : المغرب
المشآرڪآت : 5949
نقاطي : 20158
سٌّمعَتي : 8

مُساهمةموضوع: جريمة الإجهاض : دراسة فقهية قانونية   06.07.14 0:59


الفصل الثاني: الإطار القانوني والقضائي لجريمة الإجهاض

نقصد بالإطار القانوني والقضائي للجريمة، التشريع الجنائي الذي نظم به المشرع المغربي جريمة الإجهاض، أما الشق القضائي، فيتعلق بالتطبيق العملي للنصوص السابقة الذكروالمتمثلة في الاحكام والقرارات والاجتهادات القضائية، على أساس التعليق عليها ،لمعرفة مدى حسن تطبيقها وتكييفها للوقائع المعروضة بشأنها.

المبحث الأول: التشريعات المنظمة للجريمة

سيشتمل هذا المبحث على مطلبين، المطلب الأول سيخصص للنصوص القانونية المنظمة في القانون الجنائي المغربي، والمطلب الثاني سيكون على مستوى التشريعات المظمنة في الشريعة الإسلامية.

المطلب الأول: نصوص القانون الجنائي المغربي

لم يكن في القانون الجنائي المغربي نصوص خاصة بجريمة الإجهاض في عهد الحماية بحيث كان هناك فقط ظهيرصدر في 10/07/ 1939الذي يعاقب على الدعاية والتحريض على التقليل من الانجاب والتناسل ، إلى أن صدر ظهير في 17/06/1963 حيث نظم جريمة الإجهاض عبر تسعة مواد من الفصل 449 إلى الفصل 458 من القانون الجنائي المغربي، وفي فاتح يوليو 1967، أي بعد 4 سنوات ، صدر مرسوم بتغيير الفصلين 453 و455، وهذا التعديل شمل التوسيع في حالة السماح بإجهاض المرأة الحامل شرط إشهار الطبيب الرئيس للعمالة أو الإقليم بأن المحافظة على صحة الأم تستوجب إجهاضها، وسواء برضى الزوج أو بغير رضاه .

على هذا الأساس للحديث عن النصوص القانونية المنظمة للجريمة سنتطرق لعناصر الجريمة للوقوف على الأفعال التي تكون الجريمة (فقرة أولى) ، تم نخوض في الظروف المشددة في جريمة الإجهاض. (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: عناصر جريمة الإجهاض

عناصر جريمة الإجهاض ستشمل ثلاث نقط أساسية تتمثل في الفعل المادي للجريمة (أولا) ، ثانيا انتفاء الخطر على الأموالمتمثل في عدم وجوب ضرورة المحافظة على صحة الأم ، وثالثا توفر القصد الجنائي.

أولا: الفعل المادي

لم يحدد المشرع المغربي في الفصل 449من القانون الجنائي المغربي كل صور النشاط المكونة للركن المادي في جريمة الإجهاض، وإنما سرد بعض الأمثلة لهذا النشاط، كإعطاء الحامل طعاما أو شرابا أو عقاقير، أو ممارسة العنف، لذلك أردف قائلا <<وبأية وسيلة أخرى>> ومادام أن تلك الأمثلة لم يقصد بها الحصر، فإن كل وسيلة استعملت بقصد إسقاط الجنين من رحم الأم قبل الوقت اللازم للوضع تكون الركن المادي في هذه الجريمة .

نخلص إذن من قول المشرع أن العبرة بعملية إسقاط الجنين، وليس بالطريقة أو الوسيلة المستعملة لأنها كثيرة ولا يمكن حصرها.
لكن الإشكال المطروح هنا، ماذا لو قامت المرأة الحامل بإجهاض حملها لدى طبيب مثلا، وخرج الجنين سليما وحيا، هل تقوم جريمة الإجهاض؟

جواب هذا السؤال نجده لدى فقيهنا الأستاذ أحمد الخمليشي قائلا:>> << فتجريم الإجهاض لم يقصد به، حماية مجرد مكوث الجنين في مستقره الطبيعي إلى أن ينفصل عنه تلقائيا وبصورة طبيعية، وإنما المقصود هو حماية الجنين وحماية سلامته الجسدية، فإذا خرج تام الخلقة سليما لن يتحقق الإجهاض، وإن تم إخراجه بوسائل اصطناعية قبل موعد المخاض الطبيعي، ودون أن تستدعي ذلك ضرورة طبية لصالح الأم أو لصلاح الجنين نفسه نعم تقوم الجريمة، اذا ترتب على تصرف الفاعل موت الجنين ولو كان القصد إخراجه حيا كما تقوم كذلك إذا أصيب بضرر جسماني أو صحي خطير، إذ في كل ذلك يتحقق الاعتداء على الجنين بسبب الطرد الإجباري الذي قام به الفاعل عن قصد، وهو ما يجرمه النص الذي يعاقب على الإجهاض .

أما فيما يخص المحاولة وطبقا للتعريف المنصوص في المادة 14 من القانون الجنائي المغربي فإن المحاول يكون دائما فاعلا أصليا، أي أنه يقوم بالتنفيذ المادي لبعض عناصر الجريمة أو يكون على الأقل عازما على القيام بها، أما من لا يعتزم القيام بالفعل المادي للجريمة فلا يصح اعتباره محاولا"، لأنه ليس بفاعل أصلي. أيا كان الدور الذي قام به لمساعدة المنفذ المادي للجريمة .

ثانيا: انتفاء الخطر على صحة الحامل

بناء على الفصل 453 ق. ج (المعدل في مرسوم 1 يوليو 1967)، فالمشرع لا يعاقب على الإجهاض إذا تطلبته إما ضرورة المحافظة على صحة الأم، كأن تكون هذه الأخيرة مصابة باضطرابات هرمونية يصعب معه إيقاف النزيف بعد الولادة أو العادات الشهرية التالية لها، أو كانت الأم مصابة بسرطان في عنق الرحم أو غشائه، أو كانت ضعيفة القلب لا تحتمل طول مدة الحمل بدون مخاطر عليها أو على الجنين، أو مصابة بمرض السكري المتقدم... أو بالأحرى لضرورة إنقاذ حياتها التي تستوجب الإجهاض محافظة على صحة الأم، لكن إذا انتهى الخطر، فإن العقاب يكون واجبا على الفاعل مهما كانت النتيجة .
ومن ناحية ثانية فإن المادة 453 ا السابقة، سمحت للطبيب وحده بتنفيذ الإجهاض في حالة وجود الخطر السالف الذكر، فإذا قام بالإجهاض غير الطبيب اعتبر مرتكبا للجريمة ولو ثبت وجود الخطر على صحة الأم ، لأن الإجهاض في هذه الحالة يعتبر علاجا طبيا وهو علاج خطير، والقانون لا يسمح لغير الطبيب القيام بمثل هذه العلاجات .

ثالثا القصد الجنائي

تقوم جريمة الإجهاض إذ توافر فيها القصد الجنائي وهو يقوم كذلك إذ كان منفد الفعل المادي يعلم أنه يقوم بنشاط مخالف للقانون الجنائي، ويسعى في نفس الوقت بفعله إلى إجهاض امرأة حبلى، أو يظن أنها كذلك .

والإجهاض وإن كان مستحيلا في حالة انعدام الحمل إلا أن تجريم الإجهاض لم يقصد به حماية الجنين وحده، بل كذلك حماية سلامة الحامل، والمواد المستعملة في الإجهاض لا سيما البعض منها، تعرض سلامة المرأة للخطر كانت حاملا أو غير حامل .
ومثال تخلف القصد الجنائي كأن يعطي شخص للحامل دواء معينا فيتسبب في القضاء على الجنين وإجهاضه وهو يجهل تماما أنها حامل، أو قام بعملية قيصرية لحامل في شهرها السابع لكونها مصابة بمرض السكر المتقدم، ففي هاتين الحالتين أو أمثالهما، لا يعاقب الفاعل عن الإجهاض فتخلف القصد الجنائي لديه، لكنه مع ذلك قد يسأل عن جريمة غير عمدية وفيصبح بذلك ميرتكبا لجريمة نتيجة إهمال أو خطأ، بحيث تكون متابعته عن الإصابة أو القتل طبقا للفصلين 432 أو 433 من القانون الجنائي بحسب الأحوال .

الفقرة الثانية: الظروف المشددة في الجريمة

تنص الفقرة الثانية من المادة 449 من القانون الجنائي المغربي << وإذا نتج عن ذلك موتها، فعقوبته السجن من عشر إلى عشرين سنة...>> فالظرف المتمثل في موت السيدة هو ظرف مشدد للعقوبة، وهي جناية منصوص عليها وعلى عقوبتها في الفقرة الثانية من الفصل 449 من القانون الجنائي، ويجب حتما أن يبنى الاتهام في هذه الجريمة على خبرة طبية يجريها الطب الشرعي ويجب أن تتحدد نتيجة لهذه الخبرة علاقة سببية بين العمليات المستعملة قصد الإجهاض وبين الوفاة .

وقد شدّد المشرع في عقوبة الإجهاض في ثلاث حالات وهي الإجهاض الذي ينجم عنه موت المرأة (أولا)، ثانيا ممارسة عملية الإجهاض على سبيل الاعتياد، وثالثا المساعدة على الإجهاض.

أولا : موت المرأة

وهي التي ينجم فيها عن الإجهاض موت المرأة، وهذا عملا بالفقرة الأخيرة من الفصل449 من القانون الجنائي المغربي و التي قررت بأنه :إذا نتج عن الإجهاض موت المرأة فالعقوبة هي السجن من 10 إلى عشرين سنة.

مع ملاحظة أن الفصل 450 من القانون الجنائي المغربي جوز للمحكمة الحكم على الفاعل بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 من القانون الجنائي المغربي وبالمنع من الإقامة من خمس سنوات إلى عشر سنوات .
وتطبق العقوبة المشدّدة سواء تم الإجهاض بموافقة المرأة أو بدون موافقتها .

و جدير بالذكر أن المشرع قد نصّ صراحة على سريان الظرف المشدد السابق على المحرضين (الفصل 455 ق. ج.م) ، والمساعدين (ف 451 ق ج.م).

ثانيا الاعتياد

ويقصد به تكرار قيام بالعملية المجرمة حتى صارت عادة له كالطبيب الذي اشتهر بإجهاض الراغبات في ذلك دون ضرورة .
وهو ما تقضي به المادة 450 من القانون الجنائي المغربي ، بأنه <<إذا تبث أن مرتكب الجريمة يمارس الأفعال المشار إليها في المادة السابقة بصفة معتادة، ترتفع عقوبة الحبس إلى الضعف في الحالة المشار إليها في الفقرة الأولى، ويكون السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة في الحالة المشار إليها الفقرة الثانية.

وفي الحالة التي تطبق فيها عقوبة جنحية فقط حسب هذا الفصل، أو الفصل 450 من القانون الجنائي المغربي ، فإنه يجوز علاوة على ذلك أن يحكم على الفاعل بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 من القانون الجنائي المغربي ، وبالمنع من الإقامة من خمس إلى عشر سنوات.

والاعتياد يستنتج ويقدر من طرف القاضي بالنسبة لكل متهم و داخل كل نازلة حسب ظروف وملابسات ممارسة الجاني وبالنظر لعدد المرات التي قام فيها بعمليات الإجهاض ، لان القانون لم يحدد عدد المرات بالضبط التي يتحقق بها الاعتياد ويبقى الأمر متروكا إلى القاضي الذي عليه التأكد من أن الجاني اعتاد وألف القيام بعمليات الإجهاض وانساقت نفسه إليه، كما هو الحال بالنسبة لجرائم الاعتياد عموما .

وبذلك كان المشرع موفقا حينما شدد العقاب على هذا الصنف من المجرمين المعتادين في الفصل 450 من القانون الجنائي المغربي.

ثالثا: المساعدة والتحريض

يعاقب المشرع على المساعدة والتحريض بالعقوبات المقررة في الفصلين 449 و450 من القانون الجنائي المغربي ، وذلك بحسب الأحوال، الأطباء، الجراحين، ملاحظي الصحة، أطباء الأسنان، القابلات والمولدات والصيادلة وكذلك طلبة الطب أو طب الأسنان أو الصيدلة، وعمال الصيدليات والعشابون والمضمدون، وبائعو الأدوات الجراحية والمصرفون والمدلكون والمعالجون بالتسبب، والقابلات العرفية، إذا هم أرشدوا إلى وسائل تحدث الإجهاض أو نصحوا باستعمالها أو باشروها بالفعل (فصل 451 من القانون الجنائي المغربي) كما يحكم على من قام بالمساعدة طبقا للفصل السابق علاوة على تلك العقوبة، بالحرمان من مزاولة المهنة إما بصفة نهائية أو لمدة معلومة حسب الفصل 451 من القانون المغربي الجنائي.

وتنص المادة 455 من القانون الجنائي على معاقبة عموم المحترفين والبائعين والعارضين للبيع، والموزعين للأدوية أو مواد أو أجهزة أو أشياء كيفما كان نوعها ويعلمون أنها معدّة للإجهاض، يتعرضون كذلك لظرفي التشديد السابقين .

أما المحرضون على الإجهاض فقد عاقبهم المشرع في الفصل455 من القانون الجنائي المغربي (المعدلة)، بالسجن من شهرين إلى سنتين وغرامة. أو بإحدى العقوبتين فقط، وهذه العقوبة واجبة كيفما كانت طريقة التحريض، وبغض النظر عن النتيجة التي أدت إليها سواء وقع الإجهاض فعلا أو لم يقع .

المطلب الثاني: القانون الجنائي الإسلامي

إن اقتراف جريمة الإجهاض سواء بانفصال الجنين ميتا أو حيا قبل الأوان، أو بموته داخل الرحم، وسواء وقع من الأم أو الأب أو الطبيب أو أجنبي، اختياريا أو إجباريا، ماتت معه الأم أو بقيت حية، ومهما كانت الوسيلة المستعملة في ذلك، فهو يلحق بالجاني الإثم والذنب، ويستلزم (الحكم الديني) ومن أجل طلب المغفرة من الله، لابد وأن تصدر فيه عقوبة معينة ومن بينها: الغرة(أولا) ثانيا الكفارة، ثالثا التعزير، رابعا الحرمان من الإرث، خامسا القصاص، سادسا الدية، وسنحاول الوقوف عن كل عقوبة من هذه العقوبات.

أولا: الغرة

الغرة شرعا هي اسم العبد أو أمة، أو فرس، ويمكن تعريفها على أنها مبلغ مالي يعادل ثمن غرة، فيدفع لورثة الجنين في حالة الاعتداء عليه بالقتل أو الإسقاط قبل الأوان، فيمكن القول أنها دية خاصة في ظروف خاصة وهي تلك الظروف التي ترتكب فيها جريمة الإجهاض قبل تمام الوقت الذي يمكن أن يعيش فيه الجنين .

وقد ثبثت مشروعية وجوب الغرة في السنة الشريفة والإجمال والمعقول وسنحاول وضع بعض الحجج على مشروعيتها في الأدلة التالية: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: << اقتلت امرأتان من هديل، رمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها (وفي رواية: فطرحت جنينها)، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة (أمة)، وقضا بدية المرأة على عاقلتها.

وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: أن امرأة ضربتها ضرتها بعمود فسطاط (خيمة) فقتلتها وهي حبلى فأتي بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى فيها على عصبة القاتلة بالدية في الجنين (الغرة)، فقال عصبتها: أفذي ما لا طعم ولا شرب ولا صاح ولا استهل مثل ذلك يظل؟ فقال عليه الصلاة والسلام سجع مثل سجع الأعراب "وفي رواية أخرى إنما هذا من إخوان الكهان .
وقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم على وجوب الغرة في الجنين الذي يسقط من الجناية.

ثانيا: الكفارة

الكفارة في اللغة مأخوذة من الفعل كفّر بمعنى غطّى وستر، يُقال كفّر فلان عن ذنبه أي ستره، وكفر الله الذنب أي محاه وغفره، أي أن التكفير هو تغطية المعاصي والآثام من أجل إزالتها وكأنها لم تقع قط.

أما الكفارة شرعا فهي: مال أو صوم وجب بسبب مخصوص . و يمكن تعريفها على أنها العقوبة المقررة على المعصية يقصد بها التكفير عن ارتكابها وهي أقرب إلى العبادات وبالتالي لا تصح إلا بالنية.

والأصل في مشروعيتها قوله تبارك وتعالى: << وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا >>.

ثالثا التعزير

التعزير لغة هو التأديب والمنع، والردع عن القبيحة وشرعا هو تأديب الجاني من قبل الإمام أو نائبه لارتكابه محظورات شرعية لم تشرع فيها الحدود ولم توضع لها، فالتعزير في مفهوم الشرع ينبسط على عامة العقوبات الرادعة التي يقصد بها التأديب والزجر، عن اقتراف كافة المعاصي والخطايا التي لها تقدير محدد في الشرع ويكون في غير جرائم الحدود والقصاص، بل قد يكون التعزير دونما ارتكاب لمحظورات سدّا لذريعة الفساد وحماية للمصلحة العامة، وإذا علمنا أن الإجهاض جناية محظورة، فيه اعتداء على روح الإنسانية والخلقة الربانية وتهديد لنسل الأمة الإسلامية وانتهاك لحقوق الجماعة والأفراد فإن التعزير على هذا الأمر أمر مشروع حسبما يراه القاضي وأهل القرار.

وقد يتخذ التعزير شكل توبيخ، جلد، حبس، إبعاد، سجن، غرامة.....

رابعا: الحرمان من الميراث

ذهب الفقهاء إلى أن القاتل يحرم من الميراث، ولا يجازى بفعلته الشنيعة بشيء من الميراث مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم <<ليس لقاتل ميراث>>. وعليه إذا اقترف أحد الورثة الإجهاض بحق الجنين فإنه لا يرث شيئا من ديته أو الغرة، أو من باقي الحقوق المحفوظة للجنين في الشرع الإسلامي.

خامسا: الدية

الدية في اللغة هي حق القتيل مما يُدفع لأوليائه من المال وأصلها من الأداء فتقول ودّيت فلانا أي أعطيته حقه.
وشرعا هي المال الذي هو يعدل النفس، أو هي المال الواجب بجناية الحر، في نفس أو في ما دونها، وتجب الدية في الحالات التي يسقط فيها القصاص، أو اختلال شرط من شروط وجوبه، أو في حالة كون الضرب المفضي إلى الإجهاض غير عنيف فتجب الدية .

المبحث الثاني: الإجهاض في العمل القضائي

سنتحدث في هذا المبحث عن العمل القضائي الذي يشكل التطبيق العملي للنصوص القانونية السالفة الذكر، وبالتالي سنقوم بالتعليق على قرارين قضائيين (المطلب الأول)، ثم اجتهادين قضائيين (المطلب الثاني).

المطلب الأول: التعليق على قرارين صادرين عن محكمة النقض

بما أن التعليق سيشمل قرارين سنقسم هذا المطلب إلى فقرتين للتعليق على كل قرار :

الفقرة الأولى: التعليق على قرار صادر عن محكمة النقض

أصدرت محكمة النقض قرارا عدد 186/1 بتاريخ 6/3/2013، عدد 49/85/2012 وكان الدافع نحو طلب نقض الحكم المستأنف، هو انعدام تعليله، ودون ذكر الأسباب الواقعية والقانونية التي يبنى عليها.

وبما أن محكمة النقض هي محكمة قانون، تنظر في مدى حسن تطبيق القانون، فسنسرد وقائع الملف بشكل مقتضب وهي على الشكل التالي : حيث أكدت الطاعنة، أنها كانت على علاقة جنسية غير شرعية مع المدعى عليه، لمدة 3 سنوات، فنجم عن هذه العلاقة حمل غير شرعي مما اضطر بالمدعى عليه، مطالبة المدعية بإجهاض حملها والتخلص منه، فرفضت هذه الأخيرة فاقترح عليها الزواج منها، وتحمله المسؤولية اتجاه ابنه، على أن يقوم بتهجيرها نحو الديار الإسبانية مقابل مبلغ 40.000 درهم، وبالفعل جاء المدعى عليه لخطبة المدعية، فسلمته المبلغ المذكور، إلا أنه لم يفي بوعوده، اتجاه خطيبته، فرفعت عليه دعوة قضائية، تطالب فيها باسترجاع المبلغ المذكور، وتحمله المسؤولية اتجاه الطفل الذي نتج عن علاقتهما الجنسية غير الشرعية.

وقد قضت غرفة محكمة الاستئناف، بما يلي: <<حيث وإنه بعد الاطلاع على أمر السيد قاضي التحقيق، وكذا باقي وثائق الملف، وفي نطاق ما نوقش استئنافيا، تبين للغرفة أن القرار المستأنف جاء معللا بما فيه الكفاية ومطابقا للقانون، مما يتعين معه تأييده>> بمعنى أن قرار محكمة الاستئناف، جاء على ضوء أوامر قاضي التحقيق، والذي يعتبر مجرد سلطة اتهام، وليس سلطة حكم، مما يجعل المحكمة ملزمة بالتثبت مما جاء فيه، خصوصا وأن قاضي التحقيق لم يستمع لوالدي الطاعنة.

بحيث جاء في تعليلات أمر قاضي التحقيق ما يلي: <<حيث صرّح المتهم تمهيديا بأنه كان على علاقة غير شرعية مع المدّعية، لمدة 3 سنوات، وأنه طلب منها أن تجهض نفسها، إلا أنها رفضت مما أدى به إلى وعدها بأنه سوف يتحمل كامل مسؤوليته تجاهها واتجاه الجنين نافيا ن يكون تسلم مبلغا لتقهيرها>>.

فجاء تعليل محكمة النقض بأن محاولة الإجهاض تتطلب الشروع في تنفيذ الجنحة، وأن طلب المتهم من المشتكية لا يشكل بداية التنفيذ، ولا يعتبر محاولة. خاصة وأن المشتكية لم تقم لا بالإجهاض ولا بالمحاولة.

وحيث أن واقعة تسليم المشتكية للمتهم مبلغ 40.000 درهم، لم يتم بحضور أي شاهد، وحيث أن العناصر التكوينية للجنحة غير ثابتة، فقضت برفض الطلب، وتأييد الحكم المستأنف، كان هذا منطوق قرار محكمة النقض.

ما يجب الإشارة إليه في هذا المنطوق، هو التكيف القانوني الذي أعطته المحكمة للوقائع المذكورة في الملف، حيث أكد المتهم أنه كان على علاقة مع المدعية لمدة 3 سنوات، وأن الحمل كان منه، وأنه طلب من المدعية إجهاضه، ولم تفعل، فقررت المحكمة عدم متابعته لعدم تحقق الجناية، وعللت ذلك بأن طلب المتهم إجهاض الجنين من المدعية ليس بالمشاركة ولا بالمحاولة.

ولكن الفصل 455 من القانون الجنائي المغربي، يكيف هذا العمل على أنه تحريض على الإجهاض، ولو لم يؤد هذا التحريض إلى نتيجة، ويعاقب القانون على التحريض على الإجهاض بالحبس من شهرين إلى سنتين، وغرامتة من 120 درهم إلى 2000درهم. أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، ولكن قرار المحكمة، لم يحكم بأي من العقوبتين، معللا ذلك بعدم قيام المشتكية بالفعل المادي للإجهاض، في حين نجد القانون يعاقب على هذا التحريض، ولو لم يتم الفعل المادي.

الفقرة الثانية: قرار صادر عن محكمة النقض (القرار الثاني):
صدر قرار عن محكمة النقض عدد 74/3، المؤرخ في 10/01/2012، عدد 14340/6/3/2011، إذ بناء على طلب نقض قرار محكمة الاستئناف المرفوع من طرف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالناظور، والرامي لنقض قرار الغرفة الجنحية لدى محكمة الاستئناف. والذي قضى بتأييد الحكم الابتدائي المستأنف والذي قضى بدوره ببراءة المتهم من جناية هتك عرض (الاغتصاب) قاصرة مع استعمال العنف، وإجهاضها.

وبالتالي تم طلب نقض قرار محكمة الاستئناف، لانعدام تعليله، حيث حكمت المحكمة ببراءة المتهم لمجرد إنكاره، وعلى عدم ثبوت التهمة في حقه، في حين أن الملف يتضمن قرائن وجنح تثبت التهمة في حقه، كما تبينمن وقائع الملف أن المتهم قد أدلى بتصريحات مفادها أنه كان يقوم بأخذ المشتكية إلى أحد المنازل ومجالسته لها دون حضور من أحد.

وأكدت محكمة النقض على أن قرار محكمة الاستئناف ببراءة المتهم، لإنكاره ما يُنسب إليه، وعدم ثبوت عناصر قيام التهم الموجهة له، وعدم اقتناعها بتصريحات الضحية وذلك في إطار سلطتها التقديرية في تقييم الجنح المعروضة عليها تعليل سليم، مما جعلها ترفض الطب المرفوع من طرف الطاعن أعلاه، وتأيد قرار محكمة الاستئناف.

ما يثير الإشكال في هذا القرار هو مدى نسبة حدود السلطة التقديرية للمحكمة في تكييفها للوقائع، فالتعليل الذي عللت به محكمة الاستئناف قرارها، وأيدته محكمة النقض هو عدم اقتناعها بتصريحات الضحية، خصوصا وأن التهم المعروضة في الملف، يمكن إثباتها بأدلة قطعية تقطع الشك باليقين، كإجراء خبرة طبية يتم التأكد بواسطتها من صحة تعرض الضحية للاغتصاب و العنف، ثم تعرضها للإجهاض، عوض الاعتماد على السلطة التقديرية للقضاة، ومدى حصول قناعتهم الشخصية بوجود أدلة وبراهين تؤكد وقوع الجريمة من عدمها.

المطلب الثاني: التعليق على إجتهادات قضائية

سنقسم هذا المطلب ايضا الى فقرتين نعلق داخل كل الفقرة الاولى على اجتهاد صادر عن المحكمة الابتدائية بالرماني ثم الفقرة الثانية لإجتهاد صادر عن محكمة النقض بالرباط.

الفقرة الأولى: اجتهاد صادر عن المحكمة الابتدائية بالرماني

أصدرت المحكمة الابتدائية بالرماني حكما رقم 81/05 صادر بتاريخ 24/10/2005، في الملف الجنحي، منشور بمجلة محكمة العدد 2 صفحة 476 مفاده :
<<إن جنحة الإجهاض تقوم بقيام مكوناتها، ألا وهي وجود الحمل في وضع طبيعي وصحي وانصراف المجهض إلى إيقاف الحمل بتدخل منه، مع تنفي ذلك، وحصوله النتيجة بسقوط الحمل في مداخل تطوره، ولم يثبت أن الضنين عقد اتفاقا مع الضحية للتدخل بوسائله الطبية مع علمه وجود الحمل، لذلك وجب الحكم بالبراءة >>.
الحسن البوعيسي كرونولوجيا الاجتهاد القضائي في المادة الجنائية ، صفحة 185.

يتحدث هذا الحكم في البداية عن العناصر المكونة للفعل المادي لجريمة الإجهاض والتي تشترط لقيامها وجود الحمل فعلا، وأن يكون في حالة صحية وطبيعية، ون يكون الفعل المادي الناجم عن الجاني ينصرف ويهدف إلى وضع حدا لهذا الحمل وإجهاضه أي إسقاطه وإخراجه من الرحم، غير أن المنطوق والحكم الذي أصدره القاضي في النازلة، حكم ببراءة المتهم، مبررا ذلك في انعدام أي اتفاق بينه وبين المرأة الحامل والذي يقضي باستعماله لوسائله الطبية من أجل إجهاض حملها.

لكن ما يثير الإشكال في هذا الحكم، هو أن عملية الإجهاض هي إحدى الجرائم التي تُقترف في السر ودون إعلام الغير بها، وبالتالي كيف يُتصور وجود عقد إتفاق بين الطرفين؟ فالطبيب المختص، ونظرا لتجربته واختصاصه في ميدان الطب بإمكانه سلك شتى الطرق والوسائل من أجل التملص من مسؤوليته، وبالتالي قد يستعصى بل يستحيل التوفر على أدلة رسمية من شبيه العقود والاتفاقات (المبرمة بين المجهضة والطبيب) التي تقضي بعملية الإجهاض.

لذا يبقى السؤال المطروح ما الاساس القانوني الذي اعتمدت عليه المحكمة للحكم ببراءة الجاني؟


الفقرة الثانية: اجتهاد صادر عن محكمة النقض

قرار المجلس الأعلى عدد 2233 بتاريخ 8 مارس 1990، بالملف الجنحي 16277/87 منشور صفحة 172. عدد 44 جاء منطوقه على الشكل التالي :
<<إن المحاولة طبقا للفصل 114 من القانون الجنائي لا تتوافر عناصرها إلا عند الشخص المحاول الذي يكون دائما قاتلا أصليا أو أنه هو الذي قام بالفعل المادي للجريمة التي يعتزم تنفيذها أما الذي يبقى بعيدا عن مباشرة الفعل المادي فلا يصح إدانته بالإجهاض أو محاولته.

وإن المشاركة في التحريض على محاولة إجهاض امرأة حامل لنفسها لم يرد في القانون أي نص على معاقبته، وإنه كان من الممكن أن يوصف هذا الفعل بوصف آخر فإن ما أدين به الطاعن لا يستقيم وفصول المتابعة، إذ لا يمكن إدانة شخص واحد بالمحاولة والمشاركة لما بين الجريمتين من تباين.
إدريس بلمحجوب. الاجتهاد القضائي في مجموعة القانون الجنائي. سلسلة قانونية، صفحة 181.

يتحدث القضاء في شخص المجلس الأعلى أو كما يسمى حاليا بمحكمة النقض، في الفقرة الأولى من هذا المنطوق، عن المحاولة في الجريمة ويحيل إلى المادة 114 من القانون الجنائي المغربي، إذ يشترط هذا الفصل قيام المحاولة بقيام عناصرها والتي يكون فيها المحاول فاعلا أصليا، وأنه القائم بالفعل المادي للجريمة، أما الذي يبقى بعيدا عن مباشرة العمل، فتنعدم فيه صفة المحاول، وهذا الكلام يعتبر صحيحا وتزكيه المادة السابقة الذكر.

أما الفقرة الثانية من نفس القرار، فتتحدث عن انعدام نص في القانون يعاقب على المشاركة في التحريض على محاولة الإجهاض، وفي هذا خلاف!
بحيث صحيح أن المواد المنظمة لجريمة الإجهاض في مجموعة القانون الجنائي(من الفصل 449 إلى الفصل 458)، لا تتحدث عن تجريم هذا الفعل.

لكن وبالعودة إلى الجزء الثاني من الكتاب الثاني من القانون الجنائي المغربي وبالضبط من الفصل 128 إلى الفصل 131 نجده يتحدث عن المساهمة والمشاركة في الجريمة. والفصل 455 من القانون الجنائي المغربي يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين وغرامة من 200 إلى 2000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط لكل من حرّض على الإجهاض ولو لم يؤذ هذا التحريض إلى نتيجة ما....>>. إذا فالتحريض جريمة يعاقب عليها القانون.

و بالعودة إلى الفصل 129 من القانون الجنائي المغربي نجده ينص على: <<يعتبر مشاركا في الجناية أو الجنحة من لم يساهم مباشرة في تنفيذها واتى أحد الأفعال الآتية: ‘’ أمر بارتكاب الفعل أو حرّض على ارتكابه ‘’ ، وبالتالي فالقاعدة التي نخرج بها من هذه المادة أن المشاركة في التحريض، جريمة يعاقب عليها القانون بنفس عقوبة الجريمة نفسها، وهذا ما ينص عليه الفصل 130 من القانون الجنائي المغربي.
وبخصوص آخر ما جاء في هذه الفقرة، فهو صحيح، إذ لا يمكن معاقبة شخص بجريمتي المحاولة والمشاركة في نفس الوقت.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.press-maroc.com
Adrem
الإدارة'''''
 الإدارة'''''
avatar

الجنس : ذكر
مَدينتے• : فاس
دولتي : المغرب
المشآرڪآت : 5949
نقاطي : 20158
سٌّمعَتي : 8

مُساهمةموضوع: الفصل الثالث: موقف الفقهاء والمذاهب الأربع الإسلامية من جريمة الإجهاض   06.07.14 23:56


الفصل الثالث: موقف الفقهاء والمذاهب الأربع الإسلامية من جريمة الإجهاض

في هذا الفصل سنتطرق إلى الحديث عن الإجهاض من الجانب الفقهي، وأيضا موقف المجتمع المدني منه (المبحث الأول)، ثم موقف فقهاء الشريعة الإسلامية في شخص المذاهب الأربعة المشهورة وهي المذهب المالكي، الحنبلي، الحنفي، الشافعي (المبحث الثاني).

المبحث الأول: موقف فقهاء القانون والمجتمع المدني

سنركز في هذا المبحث على مطلبين، نخصص أولهما للحديث عن موقف الفقه القانوني من الإجهاض، في شخص الفقيه أحمد الخمليشي، ثم ننتقل إلى المطلب الثاني ونتعرض فيه لتقرير الجمعية المغربية لمحاربة الإجهاض.

المطلب الأول: موقف الفقيه أحمد الخمليشي

الإجهاض من الوجهة الاجتماعية يحقق ضررا مؤكدا، هو إنهاء حياة الجنين أو إعدامه، قبل أن تكتمل خلقته وصورته وينفصل عن جسم أمه، والقضاء عليه مخالف للفطرة السليمة فل يمكن أن يكون من حق الأم أو من حق الأبوين، بل ولا من حق المجتمع.
كما يشكل الإجهاض خطرا على صحة الأم، ورضاها لا يغير شيئا من طبيعة هذه الخطورة، لأن سلامة الأفراد حق اجتماعي، لا يملك الفرد التعامل فيه.

وبسبب هذه الخطورة المزدوجة للإجهاض بالنسبة للجنين والأم، فإنه لا يوجد تشريع اليوم يجعل منه عملا مباحا دون قيد أو شرط.
ولم يكن في القانون الجنائي المغربي نصوص خاصة بجريمة الإجهاض، إلى أن صدر ظهير 10 يوليوز 1939 الذي عاقب على الدعاية والتحريض على التقليل من الإنجاب والتساهل، الأمر الذي يدل على نية المشرع إلى منع الإجهاض من باب أولى، لأنه إذا عاقب على مجرد التحريض على التقليل من الإنجاب، فإن الإجهاض يجب أن يعاقب عليه بصرامة أكبر، فصدر القانون الجنائي الحالي في 17/16/1963، تعرضت مواده من 449 إلى 458 لجريمة الإجهاض والجرائم الملحقة بها.

وفي فاتح يوليوز 1967 صدر مرسوم بتغيير المادتين 453 و455، وإلغاء ظهير 10/7/1939، فجاء هذا التعديل بالأحكام التالية:

- أولا إلغاء العقاب على الدعاية لتحديد النسل،
- ثانيا التوسع في الأسباب المسموح بها للقيام بعملية الإجهاض،
- ثالثا: التشديد فيما يخص الدعاية والتحريض على الإجهاض.

وهكذا يكون المشرع قد تشدد في عقاب التحريض على الإجهاض في حين تساهل في عقاب الإجهاض ذاته، ولعل الذي حمله على ذلك هو الاحتياط لسلامة الأم، ففسح المجال أمامها للإجهاض مباشرة بواسطة طبيب أو جراح، لأن هذا لا يقوم به عادة الطبيب او الجراح إلا بعد التأكد من عدم تحريض الحامل للخطر، وتشدد في عقاب المحرضين ومروجي وسائل الإجهاض لما في ذلك من خطر على حياة الحوامل اللائي يتأثرن بالتحريض أو يستعملن الوسائل المقدمة إليهن فيقدمن على إجهاض أنفسهن دون مراجعة طبيب، ويتعرضن بذلك في أغلب الحالات لعواقب ومضاعفات خطيرة على صحتهن وأحيانا على حياتهن أيضا.

وقد اتجهت اليوم أغلبية الدول المتخلفة إلى تشجيع وسائل تحديد النسل، أو التنظيم العائلي كما يسمى، بدعوى ان نسبة النمو الديمغرافي فيها تلتهم كل ما تحققه هذه الدول من الزيادة في الدخل والانتاح القوميين.... ولكن تحديد النسل والوقاية من الحمل شيء، والإجهاض شيء آخر. إنه إنهاء لحياة الجنين بعد بدء تكونه، فهو كما سبق قتل لإنسان بدأ في التكوين وتهديد لسلامة الأم وسلامة جهازها التناسلي، الأمر الذي يتطلب عدم السماح به، إلا بمبررات جدية وخطيرة.

المطلب الثاني: تقرير الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض

أعدت الجمعية المغربية لمحاربةالإجهاض تقريرا يرصد الواقع الاجهاض بالمغرب وقد تضمن أرقاما ومعطيات صادمة كشفت عن تفاقم الظاهرة وقد تحدث التقرير عن ازيد من 1400 حالة اجهاض تجرى يوميا بالمغرب و أن الحالات المسجلة قد تضاعفت في السنوات الاخيرة بشكل مهول .

كما أكد التقرير على أن وسائل الاجهاض التقليدية تراجعت بشكل كبير في الأونة الاخيرة بعدما صار هناك أطباء يحترفون القيام بعمليات اجهاض كما أكدوا على أن العمليات تجرى في العيادات والمصحات بمبلغ يتراوح مابين 1500 الى 3000 درهم مما يعرف إقبالا كبيرا من طرف العديد من الفتيات والنساء للتخلص من أجنة احيانا يكون نموها قد إكتمل مما دفع بالكثير من الأطباء و أساتدة جامعيين بدق ناقوس الخطر محدرين من تحول بعض العيادات الطبية في مختلف مناطق المغرب إلى مجازر للإجهاض السري يكون ضحاياه قاصرات وشابات وطالبات جامعيات وخادمات في البيوت.

وقد رسم التقرير واقعا مظلما عن الظروف التي يتم فيها الإجهاض مؤكدة )الجمعية(أن ما يحدث داخل بعض العيادات الطبية أصبح مخيفا وبعيدا عن أعين السلطات كما أكد التقرير أن هناك حالات كثيرة تروي تفاصيل خطيرة ومرعبة عن عمليات إجهاض سرية و أنهن يسلمن أنفسهن لمشارط الأطباء في الستر خوفا من العار والفضيحة .

ثم إن الأعداد التي قدمتها الجمعية السالفة الذكر في شخص رئيسها السيد شفيق الشرايبي قد زكتها الجمعية المغربية لتنظيم الاسرة مع العلم أن هذه الأعداد لم تؤكدها وزارة الصحة والتي سبقت وصرحت أنه من الصعب التوصل الى أرقام مظبوطة سيما و أن هذه العمليات تتم في سرية.

وحسب دراسات دولية أجريت سنة 2008 شملت 27 بلدا تحدثث عن الأسباب التي تدفع بالمرأة لإجهاض نفسها وخلصت الى أن اهم هذه العوامل الرغبة في تأخير وإنهاء الحمل إزاء القلق عن إنقطاع المرأة عن الدراسة او العمل ,المشاكل المادية, الحمل الناتج عن العلاقات الجنسية غير الشرعية …

كما أسفر البحث على أن هناك بعض العمليات التي تجرى بسبب ضغوطات المجتمع كتفظيل الأطفال من جنس معين على الأخر وعدم الموافقة على الأمومة الأحادية وعدم كفاية الدعم الاقتصادي للأسر وعدم الوصول الى وسائل منع الحمل .

كما أضافت البرلمانية والوزيرة السابقة نزهة الصقلي في حوار مع جريدة العلم بأن بناء مزيد من المراكزلحماية الأمهات العازبات والأطفال المتخلى عنهم ليس هو الحل بيد أن تقنين الإجهاض في المغرب مطلب أصبح أكثر إلحاحا من النساء أولا ومن الحقوقيين ومن الأطباء والسياسيين خاصة أمام تزايد أعداد الأمهات العازبات ومآسي قتل المواليد غير الشرعيين والتخلي عنهم خصوصا حديثي الولادة وتزايد جرائم بيع الرضع و أيضا إكتشاف تورط أطباء في عمليات إجهاض فاشلة بالإضافةالى إنتشار الأمية في صفوف الخادمات وإيقاف أطباء بسبب تورطهم في عمليات إجهاض فاشلة هذا إلى جانب إنتشار الأمية في أوساط الخادمات اللواتي يشكلن نسبة مهمة من الأمهات العازبات كل هذ لم يغير شيئا من واقع الحال ومازالت الصحف تنقل كل يوم أخبارا تتعلق بقتل المواليد وبإعتقال الأطباء وشبكات للإ تجار في الرضع المتخلى عنهم إذ كل يوم يلقى بسبعة وعشرين طفلا حديث الولادة في الشارع مما ينجم عنه أيضا ارتفاع في نسبة عدد الأمهات العازبات فهناك دراسة قامت بها المندوبية السامية للتخطيط في 2000 تشير إلى معدل سن الأمهات العازبات في المغرب هو 23 سنة و أن 40% منهن يتيمات وينحدرن أغلبهن من الوسط القروي ومن دون أي مستوى تعليمي ومن أسر فقيرة ومتعددة الأطراف .

المبحث الثاني: حكم الإجهاض في المذاهب

سنقسم مواقف هذه المذاهب الإسلامية إلى مطلبين، نجعل المطلب الأول خاصا بالمذهب المالكي والشافعي، ثم نخوض في موقف المذهب الحنبلي والحنفي في مطلب ثان، ثم نضيف مطلبا ثالثا للحديث عن خلاصة لآراء المذاهب الأربعة في محل اجماعهم والنقط التي اختلفوا فيها.

المطلب الأول: المذهب المالكي والشافعي

شمولية هذا المطلب على قسمين يحتم علينا تقسيم دراسة هذا المطلب داخل فقرتين للإلمام بالقسمين معا:

الفقرة الأولى: المذهب المالكي

ذهب المالكية في قول الدسوقي: ‘’ولا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم، ولو قبل الأربعين يوما، وإذا نفخت فيه الروح حُرم إجماعا’’.

والرأي نفسه ذهب إليه كل من ابن العربي والشيخ محمد عليش أحمد حيث يصرحان بأن للمولد ثلاث أحوال:
حال قبل الوجود، فيقطع فيها بالعزل، وحال بعد قبض الرحم على المني فلا يجوز حينئذ لأحد التعرض له بالقطع من التولد، والحالة الثالثة بعد انخلاقه قبل أن تنفخ فيه الروح وهو أشد من الأولين في المنع والتحريم، فإما إذا نفخ فيه الروح فهو نفس بلا خلاف .
ومعنى ما سبق هو أن المذهب المالكي لا يجيز الإسقاط بعد مرور أربعين يوما على الحمل، ولم يستثنوا حالة العذر.

الفقرة الثانية: المذهب الشافعي

ذهب الإمام الغزالي –وهو من الشافعية- إلى التحريم المطلق، إذ يصرح بعدم جواز الجناية وقتل الجنين في أي مرحلة من مراحل نموه داخل الرحم.

وقد قال: <<وأول مراتب الوجود ان تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة وتستعد لقبول الحياة وإفساد ذلك جناية، فإن صارت مضغة وعلقة كانت الجناية أفحش، وإن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة، ازدادت الجناية تفاحشا ومنتهى التفاحش في الجناية بعد الانفصال حيا >>.

وتقصيل الشافعية للمسألة جاء موافقا لمذهب الحنابلة، فعن الإمام النووي أنه قال: <<أن الغرة تجب إذا سقطت بالجناية ما ظهر فيه صورة أدمي، كعين أو أذن، أو يد أو نحوها ويكفي الظهور في طرف، ولا يشترط في كلها .
وقال أيضا: <<فلو جنت الحامل على نفسها بشرب دواء أو غيره، فلا شيء لها من الغرة المأخوذة من عاقلتها لأنها قاتلة>> .

المطلب الثاني: المذهب الحنبلي والحنفي

سنقسم هذا المطلب هو الآخر إلى فقرتين نتحدث في أحدهما عن المذهب الحنبلي (الفقرة الأولى)، على أن نخصص الفقرة اثانية للمذهب الحنفي.

الفقرة الأولى: المذهب الحنبلي

وبالتحريم قال الحنابلة أيضا، والتحريم عندهم لا يكون من مرحلة النطفة أو العلقة، بل يبدأ من مرحلة المضغة، وهذا ما جاء في ابن قدامة المغني: <<وإن أسقطت ما ليس فيه صورة آدمي فلا شيء فيه، لأننا لا نعلم أنه جنين.... وإن ألقت مضغة فشهد ثقات من القوابل أن فيه صور خفية ففيه غرة، وإن شهدت انه مبتدأ الخلق الآدمي ، ففيه وجهان أصحها: لا شيء فيه لأنه لم يتصور فلم يجب فيه كالعلقة >>.

إذن فالراجح عند الحنابلة جواز وإمكانية الإسقاط في مرحلة المضغة، وهي المرحلة التي يبدأ فيها بالتخلق وتكوين الصورة الآدمية فيه استنادا لقول محمد عليه الصلاة والسلام: <<إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال أي ربّ أذكر أم أنثى >>.

الفقرة الثانية: المذهب الحنفي

يقول الإمام السرخيني من المذهب الحنفي: <<ثم الماء في الرحم ما لم يفسد فهو معد للحياة، فيجعل كالحي في إيجاب الضمان بإتلافه... وجناية الأب أغلظ من جناية الأجنبي لأنه انضم إلى تعمده القتل بغير حق وارتكابه ما هو محظور مع قطيعة الرحم .
وإليه كذلك ذهب الإمام الكساني في كتاب '' بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع'' في وجوب الغرة للجنين بقوله: <<ولأن الجنين إذا كان حيا فقد فوت الضارب حياته، وتفويت الحياة قتل، وان لم يكن حيا فقد منع من حدوث الحياة فيه فيضمن... وسواء استبان خلقه أو بعض خلقه.... وإن لم يستبن شيء من خلقه فلا شيء فيه لأنه ليس بجنين إنما هو مضغة>>.

المطلب الثالث: خلاصة لأقوال المذاهب الأربعة

الخلاصة التي ستتحدث عنها، سنقسمها هي الأخرى إلى فقرتين، نخصص الأولى للحديث عن الإجهاض قبل نفخ الروح، والفقرة الثانية للإجهاض بعد نفخ الروح.

الفقرة الأولى: قبل نفخ الروح

هذه المرحلة فيها نقاش وخلاف بين المذاهب الأربعة بحيث أن المذهب المالكي يحرم الإجهاض في هذه المرحلة تحريما مطلقا، أي منذ أن يكون نطفة إلى مرحلة ما قبل نفخ الروح فيه، على أساس أن النطفة مستعدة لقبول الحياة.

أما الحنابلة والشافعية والحنفية فإنهم ذهبوا إلى منع التعدي على الجنين يكون من مرحلة المضغة وليس قبلها، لعلة أن الجنين لم يتصور بعد، وأما في المرحلة الثانية من المضغة وإن ظهر تصور قليل فإن الراجح بينهم أنه لا يعتبر إجهاضا ولا تعديا على الحياة، لأن أساس هذا الأخير هو بدأ تخلف الجنين.

خلاصة ما سبق أن المذهب الشافعي والحنفي والحنبلي يجيزون الإسقاط أو الإجهاض قبل الاثني والأربعين يوما، وهي المرحلة التي يكون فيها الجنين وسطا بين الوجود الإنساني وخلافه .

الفقرة الثانية: بعد نفخ الروح

في هذه المرحلة لا وجود لأي خلاف أو نقاش بين المذهب المالكي والحنفي والحنبلي والشافعي، فالاتفاق هنا بالإجماع على أن إجهاض الجنين في هذه المرحلة وبعدها محرما تحريما مطلقا، باستثناء الحالة الضرورة التي تستوجب فيها علاج الأم.
فمرحلة المضغة تعتبر بداية التخلق وتكون صورة الجنين، فعندها تحرم الجناية على الجنين بأي طريقة من الطرق، لأن الاعتبار في حرمة الإسقاط يعود إلى ظهور بعض معالم التخلق في الجنين غير الكامل ثم نفخ الروح في الجنين الحامل الخلقة، أما المذهب المالكي وكذا الإمام الغزالي فيذهبون إلى تحريم الإسقاط قبل هذه المرحلة (المضغة)، بل ابتداء من استقرار ماء الرجل في رحم المرأة.

خاتمة

كما سبقت الاشارة الى ذلك فالخاتمة سأستغلها لطرح رئيي والذي هو على الشكل التالي :

ملاحظتي الاولى هي بخصوص التنظيم القانوني الذي وضعه المشرع لجريمة الاجهاض وبالضبط من القانون الجنائي الذي يجيز الاجهاض الا في حالة ضرورة المحافظة على صحة الام فقط في حين هناك حالات اخرى لا تقل خطورة عن سابقتها كالحمل الناتج عن زنا المحارم او عن الاغتصاب خصوصا ان كانت الضحية قاصر فكيف لها ان تنجب هذا الجنين وتتكفل به في حين انها هي شخصيا بحاجة الى الرعاية.

أما النقطة الثانية فتتعلق بالعيادات الخاصة التي تقوم بالاجهاض دون حاجة ملحة اليه وبعيدا عن اعين السلطات لماذا لا يتم اضافة نص قانوني يعاقب على التستر وعدم التبليغ على مثل هذه العيادات,

ثالثا بخصوص بعض الاصوات النسائية والجمعيات الحقوقية التي تطالب برفع الحذر عن الاجهاض وذلك للتقليص من معدلات واعداد الاجنة المتخلى عنهم ووقف عمليات الاتجار فيهم فهذه المطالب صحيحة نسبيا فقد تخفف من تلك المعدلات ولكنها يجب عدم اغفال ان اباحة الاجهاض ستكون له اثار وخيمة بل وسيرفع ويشجع على جريمة الزنا و الفساد وما ينجم عنهما من مخاطر وامراض جنسية ستنخر جسد المجتمع.

بقلم : عزالدين بن العسري

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.press-maroc.com
 
جريمة الإجهاض : دراسة فقهية قانونية - عزالدين بن العسري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى بريس المغرب - مباريات الشرطة المغربية - مباراة الأمن الوطني :: قوانين & خدمات :: قوانين و نظم :: قانون مدونة الأسرة-