منتدى بريس المغرب - مباريات الشرطة المغربية - مباراة الأمن الوطني

الوظائف العمومية و العسكرية - الأمن الوطني - نتائج ونماذج المباريات - إمتحانات البكالوريا - شؤون المدارس و التعليم - الإجازة المهنية والماستر
 
الرئيسيةالتكوين المهنيمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول
إعلانات
إعلان

توصل بجديد إعلانات الوظائف والمدارس وشؤون مباريات الأمن الوطني

(بعد الإشتراك سوف تصلك رسال تأكيد الإشتراك في بريدك، يجب الدخول لبريدك لتأكيدها )

Learn English Easily تعلم الإنجليزية بسهولة
المواضيع الأخيرة
» الدليل الشامل لكل ما يخص كروت الستلايت بكل أنواعها
من طرف kabitano 13.11.16 10:19

» نموذج طلب عمل باللغة الفرنسية Demande de travail exemple
من طرف زائر 11.11.16 8:29

» تجربتي في كتابي و شفوي مباراة حراس الامن ٢٠١٤
من طرف زائر 11.11.16 0:56

» تعلم الإنجليزية بسهولة Learn English Easily : الدرس 9 الإسم Noun
من طرف P-Man 09.11.16 16:14

» عناوين جميع الوزارات بالمغرب
من طرف زائر 02.11.16 13:18

المنتدى على الفايسبوك
منتدى بريس المغرب على الفايسبوك
سحابة الكلمات الدلالية
نماذج مباريات المغرب نتائج police 2012 العسكرية نمادج نموذج نمودج امتحان المباريات 2014 concour وزارة امتحانات القوات concours شروط العمومية الامتحان مواضيع الامن القانون مفتشي التعليم


شاطر | 
 

 معالم الخطاب الإسلامي الجديد د. عبد الوهاب المسيري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Adrem
الإدارة'''''
 الإدارة'''''


الجنس : ذكر
مَدينتے• : فاس
دولتي : المغرب
المشآرڪآت : 5947
نقاطي : 20040
سٌّمعَتي : 8

مُساهمةموضوع: معالم الخطاب الإسلامي الجديد د. عبد الوهاب المسيري   17.06.11 5:46


معالم الخطاب الإسلامي الجديد
د. عبد الوهاب المسيري

يميل بعضهم إلى تصوير الخطاب الإسلامي باعتباره خطاباً واحدياً، أي ذا بعد واحد، والدين الإسلامي هو ولاشك عقيدة التوحيد، لكن التوحيد لا يعني الواحدية، فالتوحيد يعني أن الله الواحد مفارق للإنسان والكون، منزه عنهما وهو ما يعني أن الواحد هو الله وحده وما عدا ذلك فكثير.

والخطاب الإسلامي ليس كلام الله، وإنما هو اجتهادات المسلمين داخل الزمان والمكان،

ومن ثم فهو أيضاً متعدد، وكثير وتاريخ المسلمين هو تعبير عن هذه الكثرة والتعددية.
ونحن نميل إلى تصنيف مستويات الخطاب الإسلامي على النحو التالي:
أ ـ خطاب إسلامي ظهر مع دخول الاستعمار العالم الإسلامي وحاول أن يقدم استجابة إسلامية لظاهرتي التحديث والاستعمار، وقد ظل هو الخطاب المهيمن حتى منتصف الستينيات، وهو ما نشير إليه بالخطاب الإسلامي القديم.

ب ـ ظهر خطاب آخر كان هامشياً ولكن معالمه بدأت تتحدد تدريجياً في منتصف الستينيات، وهو ما نشير إليه بالخطاب الإسلامي الجديد، ونقطة الاختلاف بين الخطابين هي الموقف من الحداثة الغربية.

ولكن إلى جانب هذا التصنيف الثنائي على أساس المرحلة التاريخية، قد يكون من المفيد أن نشير إلى تصنيف ثلاثي على أساس حَمَلَة الخطاب:
1ـ الخطاب الجماهيري (أو الاستغاثي أو الشعبوي): وهو خطاب القاعده العريضة من الجماهير الإسلامية التي شعرت بفطرتها أن عمليات التحديث والعلمنة والعولمة لم يكن فيها خير للأمة ولا صلاح لها، كما لاحظت أن هذه العمليات هي في جوهرها عمليات تغريب، سلبتها موروثها الديني والثقافي ولم تعطها شيئاً في المقابل، بل أدت إلى مزيد من الهيمنة الاستعمارية والاستقطاب الطبقي في الداخل. هذه الجماهير تحاول التمسك والتشبث بالإسلام (فهي تعرفه جيداً) وتشرنقت داخله إلى أن يأتي الله بالفرج.
فهي تتحرك بموروثها الإسلامي وتستغيث في الوقت نفسه طلباً للنجدة، ولكنها لا تقدم فكراً ولا حركة سياسية منظمة، وعادةً ما يعبر هذا الخطاب عن نفسه من خلال هبات تلقائية غاضبة ضد أشكال التغريب المتطرف والغزو الاستعماري تارة، وتارة أخرى من خلال فعل الخير الفردي (إعطاء الصدقات) والاجتماعي (تأسيس مساجد ومستشفيات ومدارس ـ موائد الرحمن… إلخ)، ويعبر الخطاب الجماهيري أحياناً عن نفسه من خلال أعمال العنف الاحتجاجي، وهذا الخطاب الجماهيري يضم الفقراء بالدرجة الأولى، ولكنه يضم في صفوفه أيضاً الأثرياء ممن يشعرون بأهمية الموروث الديني والحضاري، ومَن أدركوا أن في ضياعه ضياعاً لكل شيء.


2ـ الخطاب السياسي: هو خطاب بعض أعضاء الطبقة المتوسطة من المهنيين والأكاديميين وطلبة الجامعات والتجار ممن شعروا أيضاً بالحاجة إلى عمل إسلامي يحمي هذه الأمة.
وقد أدركوا أن العمل السياسي هو السبيل إلى هذا، فقاموا بتنظيم أنفسهم على هيئة تنظيمات سياسية لا تلجأ للعنف، تتبعها تنظيمات شبابية ومؤسسات تربوية، ويميل بعض حَمَلَة الخطاب السياسي إلى محاولة الاستيلاء على الحكم بالقوة، أما بعد عام 1965 (كما سنبين بعد) فيلاحظ أن ثمة اتجاهاً عاماً نحو العمل من خلال القنوات الشرعية القائمة، واهتمام حَمَلَة هذا الخطاب يكاد ينحصر في المجال السياسي والتربوي.
3ـ الخطاب الفكري: هو الخطاب الذي يتعامل أساساً مع الجانب التنظيري والفكري داخل الحركة الإسلامية.

وهذا التقسيم لا يعني انفصال مستويات الخطاب الثلاثة فالخطابان الجماهيري والسياسي متداخلان، وقل الشيء نفسه عن الخطابين السياسي والفكري، ورغم انفصال الخطاب الجماهيري عن الخطاب الفكري إلا أن تداخلاً يحدث بينهما من خلال الخطاب السياسي وهكذا. ولكن رغم تأكيد هذه الوحدة الأساسية بين مستويات الخطاب الثلاثة، نجد أن من المفيد من الناحية التحليلية، أن نفترض استلالها الواحد عن الآخر.

وهذه الورقة الأولية ستركز بالدرجة الأولى على الخطاب الفكري الإسلامي وبدرجة أقل على الخطاب السياسي، وهي تهدف إلى التمييز بين الخطاب الإسلامي القديم والخطاب الإسلامي الجديد، فأية حركة فكرية وسياسية يجب أن تتوقف من آونة لأخرى لتتأمل ذاتها وتجرد بعض الملامح والخطوط العامة لحركتها، حتى يمكنها أن تطور نفسها وأن تعمق أطروحاتها.

الموقف من الحضارة الغربية

ولنبدأ محاولة التمييز هذه من نقطة محورية، أي موقف كل من الخطاب الإسلامي القديم والجديد من الحضارة الغربية، فهذا الموقف هو الذي حدد كثيراً من ملامحهما وتوجههما وأطروحاتهما، ويجب أن ندرك أن دعاة الإصلاح الأُوَل كانوا يتعاملون مع الحضارة الغربية في مرحلة مختلفة عن المرحلة التي نتعامل نحن فيها مع هذه الحضارة، فعلى الرغم من أن النموذج العلماني (الشامل) هو النموذج الأساسي في التشكيل الحضاري الغربي الحديث منذ بدايته، فعلى الرغم من أنه يشغل المركز في وجدان الإنسان الغربي الحديث ويشكل رؤيته إلى الكون،

وعلى الرغم من أن الحضارة الغربية الحديثة كانت قد اتضحت هويتها باعتبارها حضارة إمبريالية شرسة، إلا أنها مع هذا كانت تحوي قدراً كبيراً من الثبات والإيمان بالقيم المطلقة على مستوى الرؤية، إن لم يكن أيضاً على مستوى الممارسة. كما كانت هذه الحضارة تدعي أنها حضارة إنسانية هيومانية متمركزة حول الإنسان،

وكانت المجتمعات الغربية مجتمعات لا تزال متماسكة من الناحية الاجتماعية والأسرية، ولم تكن كثير من الظواهر المرضية التي تسم المجتمعات الغربية في الوقت الحاضر قد ظهر بعد. وقد يكون من المستحسن أن نتصور العلمانية (الشاملة) لا باعتبارها نموذجاً ثابتاً، وإنما باعتبارها متتالية آخذة في التحقق تدريجياً في الزمان والمكان. ويمكننا القول بأن كثيراً من حلقات هذه المتتالية لم يكن قد تحقق بعد مع نهاية القرن التاسع عشر، فالحياة الخاصة كانت لا تزال بمعزل عن عمليات
العلمنة،

فكان الإنسان الغربي علمانياً شاملاً في حياته العامة، متديناً ملتزماً بأهداب الفضيلة وبالمنظومة الدينية المسيحية في حياته الخاصة، ولذا فالحضارة الغربية لم تكن حضارة علمانية مادية تماماً، فالقيم (الدينية والإنسانية) كانت تلعب فيها دوراً واضحاً وإيجابياً منحها قدراً من التماسك والغائية.

وحينما احتك المصلحون الإسلاميون الأُوَل بهذه الحضارة فهم لم يحتكوا بحضارة علمانية بالمعنى الشامل وإنما احتكوا بحضارة علمانية بشكل جزئي تمت علمنة بعض جوانب الحياة العامة فيها وحسب، ولم تكن الحلقات الأخيرة من متتالية العلمانية الشاملة قد تحققت بعد، أي أن كثيراً من الظواهر السلبية التي نلاحظها بأنفسنا ونقرأ عنها في كتبهم وصحفهم ومجلاتهم، والتي أصبحت نمطاً ثابتاً وظاهرة محددة، كانت مجرد حوادث متفرقة لا ظواهر دالة، ومن ثم كان من السهل تهميشها.
علاوة على هذا، لم يكن الخطاب النقدي الغربي للحداثة والاستنارة قد تبلور بعد، على الرغم من تعالي بعض الأصوات، فالأدب الرومانتيكي الغربي،

على سبيل المثال، هو في جوهره أدب احتجاج على كثير من جوانب الحداثة الغربية، وكتابات المفكر الإنجليزي إدموند بيرك وبعض المفكرين المحافظين تحتوي على إشارات لكثير من الموضوعات التي طورها الخطاب النقدي الغربي فيما بعد، إلا أن مثالب الحضارة الغربية، سواء على مستوى النظرية أو على مستوى الممارسة، لم تكن مسألة واضحة بعد لدارسي ومراقبي هذه الحضارة.
الخطاب الإسلامي الجديد.. والغرب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.press-maroc.com
Adrem
الإدارة'''''
 الإدارة'''''


الجنس : ذكر
مَدينتے• : فاس
دولتي : المغرب
المشآرڪآت : 5947
نقاطي : 20040
سٌّمعَتي : 8

مُساهمةموضوع: رد: معالم الخطاب الإسلامي الجديد د. عبد الوهاب المسيري   17.06.11 5:53


أما بالنسبة لحَمَلَة الخطاب الإسلامي الجديد فالوضع جد مختلف،
فمعظمهم قد تشكل فكرياً في الخمسينيات واحتك بالحضارة الغربية في الستينيات. ونحن نذهب إلى أن الحضارة الغربية دخلت مرحلة الأزمة في تلك الآونة، وأدرك كثير من مفكريها أبعاد الأزمة والطريق المسدود الذي دخلته منظومة الحداثة الغربية (انظر: مقدمة لتفكيك الخطاب العلماني، أربعة أجزاء، القاهرة ديسمبر 1997).


إن حَمَلَة الخطاب الجديد أدركوا من البداية الجوانب المظلمة للحضارة الغربية الحديثة التي أدخلت العالم في حربين غربيتين يقال لهما "عالميتين" لأنهما جرّتا العالم بأسره إلى حلبة الصراع وأتون الحرب وتزايد إنتاج أسلحة الفتك والدمار حتى تبين للجميع أن هذه الحضارة "قادرة على بناء قبر يكفي لدفن العالم"، (على حد قول رجاء جارودي) وتزايد تغول الدولة القومية المركزية وتمكنت من الوصول إلى الجميع والتحكم فيهم من خلال أجهزتها الأمنية والتربوية وتزايد تغلغل الإعلام في الحياة الخاصة للبشر الأمر الذي زاد من تنميطهم، وتزايدت هيمنة قطاع اللذة على الجماهير وهو ما أدى إلى تزايد الإباحية، كما تزايدت معدلات الطلاق بشكل لم يسبق له مثيل، وظهرت أزمة المعنى والأزمة المعرفية، والأزمة البيئية،

ولم يعد الاقتصاد الحر ناجحاً كما كان في الماضي، وفقدت التجربة الاشتراكية مصداقيتها وظهرت الاتجاهات الفكرية المعادية للإنسان مثل الفاشية والنازية والصهيونية والبنيوية، وهي اتجاهات وصلت إلى ذروتها في فكر ما بعد الحداثة.

ومع منتصف الستينيات تبلور الخطاب النقدي الغربي وأصبحت أعمال مدرسة فرانكفورت متداولة بين الكثيرين فظهرت دراسات كثيرة في نقد فكر عصر التنوير في الغرب،
وكان ماركوز،

بحديثه عن تنميط الحضارة الغربية والإنسان ذي البعد الواحد يبين أن ثمة خللاً بنيوياً في صميم الحضارة الغربية يتجاوز التقسيم التقليدي المتبع الذي يقسمها إلى حضارتين: واحدة اشتراكية والأخرى رأسمالية، وأعاد كثير من المؤرخين المراجعين كتابة تاريخ الحضارة الغربية ليبينوا حجم جرائمها ضد شعوب آسيا وأفريقيا وحجم النهب الاستعماري، وظهر كذلك كثير من الدراسات التي توجه سهام النقد الجذري إلى نظريات التنمية وكان لحركة اليسار الجديد إسهام مهم في هذا المضمار، ولذا فسواء على مستوى الممارسة أو على مستوى الفكر، لم يكن من الصعب على حَمَلَة الخطاب الإسلامي الجديد من دارسي الحضارة الغربية في منتصف القرن العشرين أن يعرفوا مثالبها،كما لم يعد بوسعهم أن يمارسوا ذلك الإعجاب الساذج بها الذي مارسه كثير من أعضاء الجيل الأول، فالحضارة الغربية التي عرفوها وخبروها مختلفة في كثير من جوانبها عن تلك الحضارة الغربية التي عرفها وخبرها ودرسها جيل الرواد، وشتان ما بين الخبرتين!

ويجب أن نؤكد أن كلا الجيلين القديم والجديد، لم يؤسس منظومته الفكرية انطلاقاً من المنظومة الإسلامية وحسب، وإنما نتيجة تفاعله مع الحضارة الغربية في الوقت ذاته، وهذا أمر طبيعي للغاية، فهي الحضارة التي فرضت سيطرتها على العالم واكتسبت مركزية بحكم الانتصارات العسكرية التي حققتها، وطرحت رؤيتها للكون باعتبارها رؤية كل البشر في كل زمان ومكان، وطرحت معرفتها باعتبارها علوماً دقيقة تصلح للتطبيق في كل المجتمعات، وفرضت نفسها باعتبارها مستقبل البشرية جمعاء، وألقت بالتحدي الذي كان على الجميع الاستجابة له، شاؤوا أم أبوا.

وباختلاف نوع التحدي وحدته اختلفت الاستجابة، وقد وجد المصلحون الأوائل جوانب إيجابية كثيرة في هذه الحضارة الغربية، بل أكاد أقول إنهم انبهروا بها، وهذا ما عبر عنه الشيخ محمد عبده في عبارته الشهيرة: لقد وجدت هناك مسلمين بلا إسلام، ووجدت هنا إسلاماً بلا مسلمين، ولذا كانت استجابة الجيل الأول للتحدي الغربي: "كيف يمكن أن نلحق بالغرب؟ وكيف يمكن أن ننقل تلك المنظومة الرائعة إلى حضارتنا مع الاحتفاظ بقيمنا وبشيء من هويتنا؟".

ولكن لو كانت خبرة الشيخ محمد عبده مع الحضارة الغربية مثل خبرتنا، لتردد كثيراً قبل أن يقول قولته هذه، وقبل أن يطرح معالم مشروعه، وثمة واقعة تاريخية توضح النقطة التي أود أن أصل إليها، كان الشيخ رفاعة الطهطاوي يعيش في باريس عام 1830،

ومسألة إعجابه بالحضارة الغربية مسألة معروفة لدى الجميع، ولكن في هذا العام نفسه كانت مدافع القوات الفرنسية تدك القرى الجزائرية الآمنة دكاً، كان الشيخ رفاعة الطهطاوي لا يرى حوله إلا النور الساطع (الذي يغشى الأبصار) ولا يسمع سوى الإيقاع المتحضر المدوي (الذي يغطي على كل الإيقاعات الأخرى)، أما الشيوخ الجزائريون الذين كانوا يجلسون في قراهم البسيطة فكانوا لا يرون إلا ألسنة النيران المندلعة ولا يسمعون سوى قعقعة القنابل، ويورد أحد كتب التاريخ أنه قيل لأحد هؤلاء الشيوخ إن القوات الفرنسية إنما جاءت لنشر الحضارة الغربية في ربوع الجزائر.

وجاء رده جافاً ومقتضباً ودالاً إذ قال: "ولِمَ أحضروا كل هذا البارود إذن؟" نحن مثل هذا الشيخ الجزائري شممنا رائحة البارود وشاهدنا ألسنة اللهب وسمعنا قعقعة المدافع ورأينا سنابك خيولهم وهي تدوس على كل شيء، ثم رأينا البارود وهو يزداد انتشاراً وشاهدنا مقدرته وهي تتحسن في الأداء بشكل مذهل إلى أن أصبح قنابل وصواريخ وأسلحة جرثومية نووية تخصص لإنتاجها نسب مئوية عالية في ميزانيات الحكومات الغربية (ثم الشرقية والجنوبية والشمالية)، حتى أصبحت صناعة أسلحة الفتك من أهم الصناعات في عالمنا الحديث.

لو كان الشيخ رفاعة أو الشيخ عبده قد شم رائحة البارود كما فعل الشيخ الجزائري وكما نفعل نحن، لما تحدث أي منهما عن مسلمين بلا إسلام، ولكن لأن رائحة البارود كانت مختفية وكان النور ساطعاً يغشى الأبصار، أصبحت القضية بالنسبة لكثير من حَمَلَة الخطاب القديم (كما أسلفنا) هي كيفية التصالح مع الحداثة الغربية واللحاق بها والتكيف معها وكيفية المزاوجة بين الإسلام والحداثة، هذا هو جوهر مشروع محمد عبده الذي ساد حتى منتصف الستينيات من هذا القرن، وهو ما نشير إليه بوصفه الخطاب الإسلامي القديم.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.press-maroc.com
Adrem
الإدارة'''''
 الإدارة'''''


الجنس : ذكر
مَدينتے• : فاس
دولتي : المغرب
المشآرڪآت : 5947
نقاطي : 20040
سٌّمعَتي : 8

مُساهمةموضوع: رد: معالم الخطاب الإسلامي الجديد د. عبد الوهاب المسيري   17.06.11 5:54


وهكذا أصبحت المنظومة الإسلامية جزءاً من المنظومة العامة التي سادت العالم الثالث منذ بداية القرن الحالي، حين كان الجميع يبذلون قصارى جهدهم في اللحاق بالغرب والتنافس معه على أرضيته،

وقد نادى الليبراليون في بلادنا بتبني المنظومة الغربية الحديثة بحلوها ومرها، وتمرد الماركسيون قليلاً وطرحوا إمكانية أن ندخل الحداثة الغربية من خلال بوابات الماركسية والدفاع عن مثل العدالة الاجتماعية، أما الإسلاميون فقد تصوروا إمكانية تبني منظومة الحداثة الغربية ومزجها بالإسلام، ولكن الجميع، على الرغم من اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم، قد حولوا الغرب إلى المرجعية الشاملة الصامتة (وهذه هي رؤية الكون الكامنة وراء معظم الأيديولوجيات العلمانية والدينية في العالم العربي والإسلامي)،

وبطبيعة الحال تراجعت المنظومة الإسلامية وتقلصت أبعادها وفقدت شمولها باعتبارها رؤية للكون، وبدلاً من طرح تصورات إسلامية لكل مجالات الحياة، أصبحت القضية هي "أسلمة" بعض جوانب الحداثة، وكانت هذه الأسلمة تأخذ في معظم الوقت شكل "حذف" المحرمات بلا إضافة ولا إبداع، وتأكيد الجوانب "الحلال" في الحضارة الغربية أو البحث عن تلك الجوانب في المنظومة الإسلامية التي لها ما يقابلها في تلك الحضارة الغربية (الأمر الذي يعني ضمور الجوانب الأخرى التي تشكل صميم خصوصية المنظومة الإسلامية).

حَمَلَة الخطاب الإسلامي الجديد لا يشعرون بالإعجاب نفسه تجاه الحداثة الغربية، ولذا نجد أن خطابهم ينبع من نقد جذري لها، وهم في هذا لا يختلفون عن كثير من المفكرين والحركات السياسية في العالم الثالث والعالم الغربي في الوقت الحاضر، فالماركسية هي شكل من أشكال نقد الحداثة، نبعت منه مدرسة فرانكفورت التي عمقت هذا النقد، والأدب الرومانسي (كما أسلفنا) كان احتجاجاً على الحداثة الغربية، ولكن احتجاج الأدب الحداثي كان أكثر عمقاً وجذرية، فهو الذي يصور عالم الحداثة المتشيئ، حيث يتحول الإنسان إلى شيء،

وتفقد الأشياء معناها، وتنكسر حلقة السببية تماماً، ومسرح العبث هو جزء من هذا الاحتجاج الغربي على الطريق المسدود الذي أوردتنا إياه الحضارة الغربية الحديثة، وقد ظهرت أخيراً الأصولية الدينية كامتداد جماهيري شعبوي لهذا الاتجاه الفكري، وفي العالم الثالث نجد أن الفكر القومي هو في جوهره محاولة لدخول عالم الحداثة من بوابات غير غربية، ودون فقدان الخصوصية، أي أنه ثمة إدراك ضمني مفاده أن الحداثة الغربية تنزع الخصوصية عن الإنسان وتفرغه من مضمونه الإنساني، والخطاب الإسلامي الجديد هو جزء من هذا التيار العالمي الأكبر، وليس مقصوراً علينا بأية حال، فثمة إحساس في أرجاء العالم، وأخذ شكلاً إسلامياً في العالم الإسلامي.

ومع هذا يمكن القول بأن النقد الإسلامي للحداثة يختلف عن أشكال نقد الحداثة في بقية العالم إذ أنه يدرك مدى ارتباط منظومة الحداثة الغربية بالإمبريالية الغربية، ويدرك صعوبة فصل الواحد عن الآخر (والإمبريالية على أية حال كانت هي أول تجربة لنا مع الحداثة والاستعمار الاستيطاني الصهيوني هو آخرها).


كما أن النقد الإسلامي للحداثة يتسم بأنه متفائل لأنه يطرح حلولاً على عكس النقد الغربي للحداثة فهو متشائم عدمي.
هذه هي نقطة الانطلاق الأساسية التي تتفرع عنها كل السمات الأخرى التي يمكن أن نوجزها فيما يلي:

1 ـ الخطاب الإسلامي الجديد ليس اعتذارياً، ولا يحاول أن يقول "نحن سبقنا الغرب في كذا وكذا" ولا يتحدث عن الأمجاد الغابرة، ولا يبذل دعاته جهداً كبيراً في محاولة تحسين صورة الإسلام في الخارج، ومع هذا لا يرفض حَمَلَة الخطاب الجديد الغرب بشكل قاطع ولا يصورونه باعتباره مصدراً لكل الشرور فموقف الرفض الكامل للغرب، شأنه شأن القبول الكامل له، يفترض الغرب كمرجعية صامتة.

2 ـ ما يرفضه الخطاب الإسلامي الجديد في واقع الأمر هو المركزية والعالمية التي يضفيها الغرب على نفسه (ويضفيها الآخرون عليه)، كما يرفض الخطاب الإسلامي الجديد إمبريالية الغرب (المرتبطة بالدولة المركزية)، وعمليات النهب والقمع التي قام بها في الماضي والتي تأخذ أشكالاً جديدة في الحاضر لا تقل ضراوة عن سابقتها وهو يرفض الجوانب السلبية في الحداثة الغربية، ويدرك أزمتها تمام الإدراك.

3 ـ على الرغم من أن الخطاب الإسلامي الجديد يدرك أزمة الحداثة الغربية، ويدرك أيضاً أنه لا يوجد أي مبرر لارتكاب أخطاء الآخرين وسلوك الطريق المسدود الذي أدى إلى أزمتهم، فإننا لسنا مثل الشيخ الجزائري الذي شم رائحة البارود ولم ير شيئاً آخر في الحضارة الغربية الحديثة، نعم لقد قرأنا "الأرض الخراب لإليوت ومسرحيات بيكيت وروايات كاحو العبثية وكتابات دريدا العدمية ونعرف أن الغرب قد بنى بنيته التحتية من خلال عمليات النهب (التي أدت إلى "التراكم الإمبريالي" وليس إلى "التراكم الرأسمالي" كما يقولون)، ولكننا نعرف أيضاً نظريات المعمار الغربية وكيفية استخدام الحاسوب ونظريات الإدارة المختلفة والآفاق الواسعة التي فتحتها الحداثة الغربية، فنحن نعرف مزايا هذه الحداثة، تماماً مثلما نعرف أنها يمكن أن توردنا مورد التهلكة، وندرك أنها منظومة طرحت أسئلة محددة على العالم لا مناص من الإجابة عليها، فعقولنا ليست صفحة بيضاء والبداية الإسلامية لا يمكن أن تكون من نقطة الصفر الافتراضية، ومن هنا ضرورة، بل وحتمية الاشتباك والتفاعل مع الحداثة الغربية واستيعاب ثمراتها دون أن نستوعب في منظومتها القيمية، باختصار شديد الخطاب الإسلامي الجديد لا يرى أي مبرر لاستيراد الحداثة الغربية بحلوها ومرها، فهو يقف على أرضيته الإسلامية ويطور رؤيته للحداثة الغربية ثم ينفتح عليها ويوجه النقد لها ويتفاعل معها، وهذا ما يمكن تسميته بالانفتاح النقدي التفاعلي (على عكس الانفتاح السلبي المتلقي أو الرفض الشامل المصمت الذي يتأرجح بينهما الخطاب القديم)

4 ـ الخطاب الإسلامي القديم خطاب توفيقي تراكمي (وهذا نابع من تقبله لكثير من جوانب الحداثة الغربية) فهو يأخذ أجزاء جاهزة من الحداثة الغربية (دون أن يدرك علاقتها برؤية الغرب للكون) ثم يأخذ أجزاء جاهزة من المنظومة الإسلامية (دون أن يدرك أن الإسلام يقدم رؤية شاملة للكون) ثم "يضيف" هذا إلى ذاك، أما الخطاب الجديد فهو خطاب جذري توليدي استكشافي لا يحاول التوفيق بين الحداثة الغربية والإسلام، ولا يشغل باله بالبحث عن نقط التقابل بين المنظومة الغربية الحديثة والمنظومة الإسلامية، فهو يبدأ من نقد جذري للحضارة الغربية الحديثة ويحاول اكتشاف معالم المنظومة الغربية الحديثة (باعتبارها رؤية كاملة للكون) والإمساك بمفاتيحها مع الاحتفاظ بمسافة بينه وبينها، وهو يعود للمنظومة الإسلامية بكل قيمها وخصوصيتها الدينية الأخلاقية والحضارية ويستبطنها ويستكشفها ويحاول تجريد نموذج معرفي منها، يمكنه من خلاله توليد إجابات على الإشكاليات التي تثيرها الحداثة الغربية وعلى أية إشكاليات أخرى جديدة، وترتبط بهذا المنهج التوليدي المحاولات الحديثة الرامية لتجديد الفقه من الداخل، فهي لا تنبع من محاولة فرض المقولات التحليلية الغربية على المنظومة الإسلامية، وإنما تحاول أن تكتشف المقولات الأساسية لهذه المنظومة الإسلامية، ويتم التجديد والإصلاح من خلال التوليد منها هي ذاتها باختصار شديد، الخطاب الجديد، انطلاقاً من أرضية إسلامية، يفتح باب الاجتهاد بالنسبة للمنظومة الغربية والموروث الثقافي الإسلامي.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.press-maroc.com
Adrem
الإدارة'''''
 الإدارة'''''


الجنس : ذكر
مَدينتے• : فاس
دولتي : المغرب
المشآرڪآت : 5947
نقاطي : 20040
سٌّمعَتي : 8

مُساهمةموضوع: رد: معالم الخطاب الإسلامي الجديد د. عبد الوهاب المسيري   17.06.11 5:56


5 ـ الخطاب الإسلامي الجديد لا يقنع باستيراد الإجابات الغربية الجاهزة على الأسئلة التي يطرحها عليه الواقع ويتسم بأنه بالضرورة خطاب شامل، فعلى المستوى الجماهيري يطرح شعار "الإسلام هو الحل"، ولكن على المستوى الفلسفي يطرح شعار "الإسلام هو رؤية للكون"،

وهو يتعامل مع كل من اليومي المباشر والسياسي، والكلي والنهائي، أي أن الخطاب الإسلامي الجديد يصدر عن رؤية معرفية شاملة يولد منها منظومات فرعية مختلفة: أخلاقية وسياسية واقتصادية وجمالية، فهو منظومة إسلامية شاملة تفكر في المعمار والحب والزواج والاقتصاد وبناء المدن والقانون، وفي كيفية التحليل والتفكير. وفي توليد مقولات تحليلية مستقلة. ولذا فالخطاب الإسلامي الجديد لا يقدم خطاباً للمسلمين وحسب، وإنما "لكل الناس" حلاً لمشاكل العالم الحديث، تماماً مثلما كان الخطاب الإسلامي أيام الرسول عليه الصلاة والسلام.

6 ـ بسب انفتاح الخطاب الجديد بشكل نقدي تفاعلي على الحداثة الغربية، نجده قادراً على الاستفادة بشكل خلاق منها دون أن يُستوعب فيها، فمقولات مثل الصراع الطبقي وضرورة التوزيع العادل للثروة وقضية المرأة وأثر البيئة على تشكيل شخصية الإنسان هي قضايا مطروحة داخل المنظومة الإسلامية، ولكن حساسية الخطاب الجديد وإدراكه المتعمق لها ازداد من خلال احتكاكه بالحداثة الغربية. كما أن حَمَلَة الخطاب الجديد لا مانع عندهم من الاستفادة بهذه الحداثة في اكتشاف آليات الحلول أو حتى الحلول ذاتها، ما دامت لا تتناقض مع النموذج الإسلامي.

7 ـ الانفتاح على المنظومة الغربية والتفاعل النقدي معها يجعل الخطاب الجديد مدركاً لأبعاد كان من الصعب إدراكها دون هذا التفاعل، فمسألة مثل العلاقات الدولية والكوكبة والبعد الكوني في الظواهر المحلية وخطورة الإعلام والدولة المركزية وزيادة وقت الفراغ وعمليات التنميط التي تسم الحداثة الغربية هي أمور لم تكن مطروحة على الإنسان من قبل، ومن ثم لم يطرحها الخطاب الإسلامي القديم.


8 ـ اكتشاف الخطاب الإسلامي الجديد أن الانفتاح على الحداثة الغربية ودراستها بشكل نقدي خلاق قد يفيد في تنمية الوعي النقدي، فمن خلال معرفة الآخر والتعمق في معرفته سندرك الطريق المسدود الذي دخله وحجم الكارثة التي يعاني منها، فنزداد معرفة وثقة بأنفسنا وإدراكاً لذاتنا بكل أبعادها، وسيساعدنا هذا الموقف المنفتح النقدي التفاعلي على اكتشاف الإمكانات التوليدية الخلاقة داخل المنظومة الإسلامية.


9 ـ يدرك الخطاب الإسلامي الجديد أن العلوم الإنسانية ليست علوماً دقيقة عالمية محايدة (كما يدعي البعض) وأنها تحتوي على تحيزات إنسانية عديدة، وتختلف بشكل جوهري عن العلوم الطبيعية، وأنها لا تفقد قيمتها لذلك، بل إنها تزداد مقدرة على التعامل مع ظاهرة الإنسان. وينبع الاختلاف بين العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية من أن الموضوع الأساسي للعلوم الإنسانية، أي الإنسان لا يمكن رده في كليته إلى النظام الطبيعي/المادي، فالواقع الإنساني غير مترادف مع الواقع المادي، رغم وجود الإنسان في عالم الطبيعة/المادة. ولذا فالخطاب الإسلامي الجديد يحاول أن يؤسس علوماً إنسانية لا تستبعد الإنسان ومن ثم هي مختلفة في منطلقاتها وطموحاتها ومعاييرها عن العلوم الطبيعية، ولا تزعم أنها محايدة منفصلة عن القيمة بل تعبر عن المنظومة القيمية الإسلامية (وهذه هي إسلامية المعرفة).


10 ـ يدرك حَمَلَة الخطاب الجديد ما يسمى "العلم في منظوره الجديد" وهو علم يحتوي على مفاهيم مثل اللاتحدد، ولا يتحرك داخل إطار المفاهيم السببية الصلبة التي كان يتحرك العلم القديم في إطارها.


11 ـ يدرك الخطاب الإسلامي الجديد أن مفردات المعجم الغربي ليست جزءاً من معجم لغوي وحسب، وإنما جزء من معجم حضاري متكامل، فكلمات مثل "التقدم" تجسد مفاهيم وتوجد داخل سياق حضاري مركب يحدد مضمونها ومعناها.


12 ـ من أهم ثمرات الانفتاح النقدي على الغرب إدراك تركيبية مقولة العقل والتناقضات الكامنة فيه، فكلمة "العقل" في المنظومة الإسلامية تحمل معنى محدداً، وقد تصور الجيل السابق (بسبب إعجابه بالحضارة الغربية ولعدم تملكه لناصية خطابها الحضاري) أن كلمة "عقل" في المعجم الفلسفي الغربي الحديث مترادفة مع كلمة "عقل" في المعجم الإسلامي، ولذا كان هناك إعجاب عميق بالعقلانية الغربية وبفكر حركة التنوير الغربية. ولكن الخطاب الجديد على علم بالدراسات النقدية الغربية في قضية العقل والتي قامت بتقسيمه إلى عشرات العقول: العقل الأداتي ـ العقل النقدي ـ العقل الوظيفي ـ العقل الإمبريالي ـ العقل المجرد.. إلخ كما تتحدث هذه الدراسات عن "نفي العقل" و"تدمير العقل" و"تفكيك العقل" و"إزاحة العقل عن المركز". ولذا لم يعد من الممكن افتراض أن كلمة "عقل" كما وردت في المعجم الغربي الحديث، ومع ظهور النزعات اللاعقلانية والعبثية في الغرب أصبحت المسألة أكثر وضوحاً وتبلوراً.

13 ـ يدرك الخطاب الإسلامي الجديد قضية انفصال العلم والتكنولوجيا والإجراءات الديمقراطية عن القيمة والغاية الإنسانية. ويحاول الخطاب الإسلامي الجديد حل هذه الإشكاليات، فمثلاً في حالة انفصال العلم والتكنولوجيا عن القيمة يحاول الخطاب الإسلامي الجديد الاستفادة من العلم والتكنولوجيا وكل ثمرات الحضارة الغربية دون أن يتبنى رؤيتها للكون، بحيث تمكن مزاوجة الرؤية العلمية التي تدعي الحياد والمنظومة القيمية الإسلامية، بل ويسري الشيء نفسه على الديمقراطية، فمحاولة التمييز بين الديمقراطية والشورى هي محاولة لاستيعاب الإجراءات الديمقراطية داخل المنظومة القيمية الإسلامية، بحيث لا تصبح الإجراءات الديمقراطية المتجردة من القيمة هي المرجعية، وحتى تظل الإجراءات وسيلة لا غاية.


14 ـ يدرك الخطاب الجديد المكون الحضاري في الظواهر، فالخطاب القديم يقف عند حدود التمييز بين الحلال والحرام، فالسيارة والهامبورغر ولا شك حلال، واللحم المعلب إن كان لا يحتوي على مكونات الخنزير حلال، وهكذا، أما البعد الحضاري الكامن في السيارة على سبيل المثال، حينما يدير المرء مفتاح سيارته، فهو لا يتعامل مع مجرد آلة توصله من مكان لآخر، بل يتعامل مع رؤية كاملة للكون يتطلب تسييرها البحث عن البترول وشق بطن الأرض وحمل البترول عبر البحار، الأمر الذي يتسبب عنه تلويث الجو والبر والبحر. ثم تؤسس مدن على أساس ضرورة تعظيم سرعة السيارة فتهدم الأحياء التقليدية والمباني التراثية وتصبح السرعة هي المعيار الوحيد للحكم على مدى صلاحية المدينة أو فسادها وهكذا، وقل الشيء نفسه عن ساندوتش الهامبورغر والتيك اواي فالمكون الحضاري الكامن في هذه السلع، التي تبدو بريئة تماماً وحلالاً بشكل قاطع ولا غبار عليها من الناحية الدينية المباشرة، مرتبط برؤية للكون تقف على طرف النقيض من رؤية الكون الإسلامية، وهذا ما يدركه دعاة الخطاب الإسلامي الجديد.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.press-maroc.com
Adrem
الإدارة'''''
 الإدارة'''''


الجنس : ذكر
مَدينتے• : فاس
دولتي : المغرب
المشآرڪآت : 5947
نقاطي : 20040
سٌّمعَتي : 8

مُساهمةموضوع: رد: معالم الخطاب الإسلامي الجديد د. عبد الوهاب المسيري   17.06.11 5:57


ـ يتضح إدراك الخطاب الإسلامي الجديد لأهمية المكون الحضاري في تقبله للفكرة القومية. فحَمَلَة هذا الخطاب لا يجدون أي مبرر للمواجهة مع الحركات القومية ذات التوجه العلماني، فالخطاب الإسلامي الجديد يقبل التنوع الحضاري داخل إطار الوحدة الإسلامية العالمية، كما أنه يدرك أهمية التحالف مع العناصر القومية في المواجهة العامة مع الإمبريالية العالمية والنظام العالمي الجديد.


16 ـ الخطاب الإسلامي الجديد مدرك تماماً لمشكلة البيئة وأن مفاهيم مثل التقدم الدائم واللامتناهي (وهي مفاهيم محورية في الحداثة الغربية) معادية للطبيعة والإنسان وللحدود، وهي نهاية الأمر لله، فهي مفاهيم كافرة، ومن هنا بحث الخطاب الجديد الدائب عن مناهج جديدة في الإدارة ونماذج جديدة في تطوير الدولة (وهي تعبير عن اهتمام الخطاب الجديد بالخصوصية)، ولعل من أهم القضايا التي تشغل الخطاب الجديد هي نظرية التنمية، فالخطاب الجديد يرى أن نظريات التنمية الغربية التي تروج لها المنظمات التي يقال لها دولية، والتي أثبتت فشلها في الممارسة، والتي أدت إلى الأزمة البيئية، ويرتبط بهذا نقد الخطاب الجديد للدعوة المستمرة إلى الاستهلاك المتصاعد (ثورة التوقعات المتزايدة) وإدراكه لمدى خطورته على البيئة والمصادر الطبيعية وكيان الإنسان النفسي.

حول إشكاليات الخطاب السياسي الإصلاحي الإسلامي

أشرت في مقالة الأسبوع الماضي إلى أن الدعوة إلى إحياء المجتمع المدني وإقامة نظام سياسي ديمقراطي قد أصبحت لها السيادة في الخطاب السياسي للإصلاحيين الإسلاميين المعاصرين.

ولا يخفى أن الإصلاحيين الإسلاميين يرون في عنصري دعوتهم ترابطاً حتمياً، فليس من الممكن إقامة نظام ديمقراطي بدون هيئات مدنية مستقلة تربط بين مؤسساته (أجهزة الحكم والبرلمان والأمن والقضاء) وأفراد المجتمع، سواء للتعبير عن مصالح ومطالب فئات المجتمع المختلفة أو لكبح جماح مؤسسات الدولة. نجد في بعض الحالات هذه الدعوة صريحة وقاطعة، بل وتحمل في طياتها نبرة ميتافيزيقية خلاصية تعطي الانطباع بأن الديمقراطية والمجتمع المدني هما ملاذ الأمان والطريق الوحيد للإنقاذ الاجتماعي والسياسي.

وفي حالات أخرى نجد هذه الدعوة مضمرة، يعبر عنها بشكل غير مباشر، كما في حالة معسكر الرئيس خاتمي في إيران، الذي يبدو أنه يخشى في هذه المرحلة المبكرة من مشروعه الإصلاحي الصدام مع القوى التي قد ترى في الدعوة إلى الديمقراطية (أكثر من الدعوة إلى إحياء المجتمع المدني) سعياً للمصالحة مع الأنماط الغربية السياسية التي عبرت الثورة الإسلامية في إيران عن خطاب معاد لها. بغض النظر عن الفروق في حدة ووضوح الخطاب السياسي الإسلامي الإصلاحي بين هذا الطرف أو ذاك،

فالذي يصعب إنكاره أن مقولتي الديمقراطية والمجتمع المدني قد ولدا من جذرين أساسيين: الأول هو موروث الحركة الإصلاحية الإسلامية الذي بدأ في التبلور في النصف الثاني من القرن التاسع عشر مع الأفغاني وعبده ورضا والسياسيين العثمانيين الشبان مثل مدحت باشا والحركة الدستورية في إيران.

والاستبداد والقهر التي مارستها الدولة الحديثة في العالم الإسلامي، والمنطقة العربية منه بشكل خاص، ومناخ الحريات والتحول إلى الديمقراطية الذي ساد الخطاب والحياة الأوروبية عشية انهيار الكتلة الشيوعية والاحتفال الغربي بانتصار الكتلة الرأسمالية الليبرالية. على أن من الوهم المساواة بين فعالية هذين الجذرين، ذلك أنه لولا التأسيس الفكري والشرعي الذي وضعته الأجيال الأولى من الإصلاحيين الإسلاميين لفكرة استعارة ومزاوجة مؤسسات الاجتماع والسياسة الغربية بالموروث الإسلامي لكان من الصعب أو من المستحيل أن يجد الإصلاحيون المعاصرون الثقة والإحساس القوي بالمشروعية لتبني الدعوة إلى الديمقراطية وإحياء المجتمع المدني.


إن أحداً لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يغفل عن الموروث الهائل للحركة الإصلاحية الإسلامية، سواء في إحياء تقاليد التدين العالية. وقد أشرت في مكان آخر (ولا مجال هنا للتفصيل) إلى أن الحركة الإصلاحية الإسلامية هي أهم وأبرز ظاهرة فكرية في الحياة الإسلامية في القرن الأخير كله، ليس فقط للتنوع والدينامية الهائلة لخطابها، بل وأيضاً لأن مقولاتها لا تزال هي المؤسس لمعظم الخارطة الفكرية واتجاهات الحوار والجدل في الساحة الإسلامية.

على أن من الخطل أن لا تحاول الأجيال العربية والإسلامية اللاحقة تقويم الموروث الإصلاحي ورؤية جوانب الضعف أو الإشكاليات المعرفية التي حملها هذا الموروث. وسأحاول في السطور القليلة المتبقية من هذا المقال أن أفتح باب النقاش حول بعض مقولات الإصلاحيين وحول الآثار التي تركتها على خطاب الإصلاحيين الإسلاميين المعاصرين، مركزاً بشكل خاص على مقولتي الديمقراطية والمجتمع المدني.

إن الأساس الذي أقيم عليه المشروع الإصلاحي الإسلامي منذ العقود الأخيرة للقرن الماضي هو الاعتقاد بتفوق الغرب الأورو ـ أمريكي على العالم الإسلامي، وأن هذا التفوق قد تحقق نظراً للجمود الذي أصاب الحياة الإسلامية في القرون القليلة السابقة (أو ما يسمى بعصر الانحطاط الإسلامي). لقد ولد هذا الاعتقاد كما هو معروف من ساحات المعارك ومن تحت دخان البارود،

عندما بدأت الإمبراطوريات الإسلامية الكبرى (وخاصة الإمبراطورية العثمانية) في التراجع أمام الزحف الأوروبي في القرن الثامن عشر. كانت الهزائم العسكرية المتلاحقة والمرة، وليس الحوارات والجدل الفكري حول التشريع والآداب، هي التي جعلت النخبة الإسلامية الإصلاحية تعتقد بتفوق الغرب بعد أن ساد الجمود وغيبة الاجتهاد والركون إلى أوهام التصوف والدراويشي المنحرف الحياة الإسلامية. وقد تولد عن هذا الاعتقاد مجموعة من توجهات الإصلاح وإعادة البناء،

التي رغم اختلافها في الكثير من التفاصيل، التقت حول منطلق فلسفي ـ اجتماعي واحد: إن ردم هوة التفوق الغربي غير ممكن بدون إيجاد مركب يجمع بين الموروث الإسلامي وعناصر قوة النموذج الغربي. بقدر كبير من التبسيط، يمكن القول بأن هذا هو جوهر المشروع الإصلاحي، ليس فقط لدى الأفغاني وعبده ورضا، بل وبشكل عام طوال القرن الماضي.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.press-maroc.com
Adrem
الإدارة'''''
 الإدارة'''''


الجنس : ذكر
مَدينتے• : فاس
دولتي : المغرب
المشآرڪآت : 5947
نقاطي : 20040
سٌّمعَتي : 8

مُساهمةموضوع: رد: معالم الخطاب الإسلامي الجديد د. عبد الوهاب المسيري   17.06.11 5:59


يعاني هذا المشروع من خللين معرفيين أوليين في الفرضية التي أسست له. فمن الصعب أن تجد الفرضية الإصلاحية سنداً تاريخياً قاطعاً لمعطياتها، ذلك أن الغلبة العسكرية لم تدل دائماً على تفوق حضاري وقيمي.

وبالرغم من أن النقاش مازال مفتوحاً حول القيم الحضارية المؤسسة للغرب الأوروبي وقيم مجتمعات الهنود الحمر أو المجتمعات الأفريقية السوداء عشية الصعود الإمبريالي الغربي، فإن من الصعب الجدال في هجمات القبائل الشمالية الأوروبية أو المغولية والصليبية، التي حققت انتصارات عسكرية قاطعة على الدولة الرومانية والبيزنطية والدول الإسلامية الوسيطة، قد عكست تفوقاً حضارياً جرمانياً أو مغولياً أو صليبياً. الحقيقة التاريخية أن الغلبة العسكرية قد تحمل في طياتها أياً من الاحتمالين: التفوق أو التخلف الحضاري، وهي الحقيقة التي لا نجد لها أثراً يذكر في تراث الإصلاحيين، لم تكن أصلاً محل تأمل ولا أثارت قدراً ملحوظاً من الحوار الإسلامي الداخلي. يعود الخلل المعرفي الآخر إلى السهولة التي عانق بها الإصلاحيون الإسلاميون ـ ومازالوا ـ مفهوم التقدم الفلسفي الدارويني.

إذ أننا حتى وإن سلمنا بأن العالم الإسلامي قد عانى من جمود فكري وحضاري فعلي في القرنين السابع عشر والثامن عشر، أو أن لهذا الجمود جذوراً أعمق في الاجتماع الإسلامي، فإن الانطلاق من مقولة التفوق الغربي وضرورة اللحاق يعني الافتراض بأن الأنموذج الغربي الأوروبي الحديث هو أنموذج إنساني عالمي في جوهره، وأنه يمثل آخر حلقات مسيرة التقدم الإنساني، وأن الإصلاح الإسلامي لابد أن يسير حتماً في طريق التقدم هذه حتى يصل إلى غاياتها المفترضة.


لا يعني هذا أن الخطاب الإصلاحي الإسلامي لم يخضع مفهوم التقدم لتشريح فلسفي صارم فحسب، بل إنه تجاهل وإلى حد كبير النتائج البشعة لصعود النموذج الأوروبي الغربي منذ بروزه كقوة فاعلة على المسرح الإنساني.

ولا شك أن هذا التجاهل لابد أن يدعو لإثارة التساؤلات والشكوك حول توازن وحكمة المشروع الإصلاحي. لقد حملت الدولة القومية الأوروبية الحديثة بمؤسساتها الدستورية والديمقراطية، مشروعاً إمبريالياً عالمي النطاق، أهدرت ما بين تواريخ حملاته حياة وسعادة وثروات الملايين من البشر،

أو تعرضت للنهب. كيف يمكن أن تكون فرنسا القرن التاسع عشر هي الملهم لرؤى الطهطاوي وعبده ورضا باشا الإصلاحية فيما جنرالاتها يغرقون في دماء مئات الألوف من الجزائريين والأفارقة؟ وكيف يمكن رؤية المؤسسة الديمقراطية الغربية باعتبارها ذروة الإبداع السياسي الحضاري للمسيرة الإنسانية ولا ترى الشرعية التي قدمتها لإفناء عشرات الملايين من الهنود الحمر ولاحتلال معظم آسيا وأفريقيا وللحرب الدموية في فيتنام ولمشروع الاقتلاع الصهيوني؟ هل يمكن أن يعاني أنموذج حضاري ما من هذا القدر من الشيزوفرينيا، ولهذا القدر من الزمان، بدون أن تطرح تساؤلات كبرى وعميقة حول أسسه الحضارية؟ ولكن الإشكال الأكبر أن المشروع الإمبريالي لم يجد الدعم والشرعية من مؤسسات الدولة الديمقراطية الغربية فحسب بل ومن الأغلبية العظمى من المفكرين والفلاسفة وعلماء الاجتماع الأوروبيين والأمريكيين بأجنحتهم ومدارسهم المختلفة.

بيد أن ما يجعل إشكاليات المشروع الإصلاحي الإسلامي أكثر تعقيداً أنه على مستوى الداخل الإسلامي لم يرَ عناصر الاكتفاء الذاتي والفعالية التاريخية لمؤسسات الاجتماع الإسلامي. المفكر الإصلاحي هو بلاشك مسلم مهموم بحالة الأمة، مسكون بأزمة الافتراق بين ماضيها المشبع بالمجد وحاضرها المحاصر،

ولكنه رأى موروثه الإسلامي بمنظار ضيق وغير تاريخي، رآه من خلال النص المجرد ولم يرَ تعقيدات وتجلياته الاجتماعية والسياسية وقدرة مؤسساته على الصمود وعلى الاستجابة لمتطلبات قرون طويلة من الزمان، وقدرتها على الحفاظ على الجماعة ـ الأمة. إن الدولة العربية الإسلامية الحديثة، دولة ما بعد الاستعمار المباشر، التي يشكل عنفها واستبدادها أهم محفزات العودة الحادة للخطاب الإصلاحي، هي في حقيقتها سليلة حركة التحديث في العالم الإسلامي وليست وليدة الثقافة ومؤسسة الدولة الإسلامية التقليدية. بل وحتى إن سلمنا بصواب مشروع التركيب الإصلاحي، مشروع المزاوجة بين الموروث الإسلامي وتجليات الأنموذج الغربي الحديث، كيف يمكن أن تتحقق هذه المزاوجة بمجرد البحث عن غطاء نصي لشرعية الاستعارة من الغرب (النظام الديمقراطي مثلاً) وبدون النظر في ميراث قرون طويلة من الحياة السياسية الإسلامية؟

تثير الدعوة إلى إحياء المجتمع المدني ملاحظات شبيهة بتلك التي تثيرها الدعوة إلى بناء نظام ديمقراطي إسلامي. إن مصطلح المجتمع المدني، الذي يعود في جذوره إلى الفلسفة الهيغيلية، يدل في سياقه الغربي على الانقلاب الاجتماعي الهائل الذي شهدته أوروبا الغربية كنتيجة لظهور الدولة القومية

، صعود البرجوازية وانتقال مراكز الثقل الاجتماعي من الإقطاعيات إلى المدينة، وتفكك العلاقات التقليدية العائلية لصالح مجتمع الأفراد، المجتمع المدني هو بالتالي المجتمع الذي حل فيه الفرد محل علاقات الاجتماع التقليدية، وحل فيه صراع المصالح الفردية محل الولاء التقليدي للعائلة والقبيلة، وقد استجاب الفكر الغربي السياسي لإشكاليات هذا الانقلاب الاجتماعي الكبير بطريقتين مختلفتين، اختلافاً كمياً وليس نوعياً.

تصور هيغل أن اصطدام مصالح الأفراد المتضاربة هو أهم معضلات المجتمع المدني (المجتمع الحديث) وتوقت بأن يتكفل صعود الدولة بصفتها المؤسسة الاجتماعية المهيمنة والمطلقة، المجسد للخلاص الإنساني، بتقديم الحل لهذه المعضلة. ويقابل رؤية هيغل التفاؤلية رؤية أقل تفاؤلاً لدور الدولة قدمها دي توكوفيل الذي رأى أن تفكك العلاقات التقليدية يحمل معه مخاطر انهيار ميزان القوى بين مجتمع الأفراد والدولة لصالح الأخير.

وبعكس هيغل تصور توكوفيل أن مشكلة الحداثة هذه لا يمكن إيجاد حل نهائي لها. الممكن الوحيد هو التخفيف من طغيان الدولة عن طريق قيام روابط مدنية طوعية يبن الأفراد (نقابات، جمعيات، نواد.. إلخ). الاتجاه الفكري الثالث الذي مثلته الحركة الفوضوية تم عزله مبكراً من السياق العام للجدل الفكري والسياسي الأوروبي ولم يعد مصدر إلهام ووعي عام.

أين يقع الخلل في الدعوة الإصلاحية الإسلامية إلى إحياء المجتمع المدني؟ تتعلق الإشكالية الأولى بعدم ملاحظة التفاوت بعيد المدى في استجابة المجتمعات الأوروبية الغربية والمجتمعات الإسلامية لحركة التحديث. فبعد أكثر من قرن ونصف القرن من التعرض لموجات التحديث لا تزال التكوينات التقليدية لمعظم المجتمعات العربية ـ الإسلامية قوية فاعلة، بما في ذلك عصبيات الطائفية والعرق والعائلة الممتدة والقبلية، إضافة لعصبيات البيئة المشتركة والتجمعات المهنية.

وإذا استثنينا حفنة من المدن العربية ـ الإسلامية فإن من الصعب الحديث عن مجتمع أفراد، مما يجعل الاستعارة الإصلاحية للمجتمع المدني استعارة مضطربة وغائمة التوجه. مضطربة لأنها تخلط بين تجربة الأمة المدينية التقليدية، وبين خصوصيات الانتقال الغربي من مجتمع الإقطاع إلى المجتمع المدني.

وغائمة التوجه لأن المفترض في هذه الدعوة أنها تسعى إلى تقوية المجتمع على حساب الدولة، في الوقت الذي يستبطن فيها تبنيها للتصور الغربي للمجتمع المدني أنها تفترض انهيار التكوينات والعصبيات التقليدية. ليس هذا مجرد استقراء منطقي لتناقضات الخطاب الإصلاحي، بل أن هناك العديد من الشواهد الواقعية في المناطق التي وصلت فيها قيادات إسلامية ذات جذور إصلاحية للسلطة (مثل إيران) والسودان) إلى أن المشروع السياسي الإصلاحي المعاصر يتحرك بالفعل على أساس استعارة نموذج الدولة القومية الأوروبي الحديث،

بما يعنيه ذلك من تجاهل التكوينات التقليدية ـ الحية الفاعلة ـ للمجتمع الإسلامي، وعدم المبالاة بإحياء التكوينات التاريخية التي تعرضت للإنهاك والإضعاف أو تلك التي التهمتها موجات حركة التحديث. كما لا يخفى أن الخطاب الإصلاحي الإسلامي، منذ عبده إلى معسكر الرئيس خاتمي إلى العديد من الكتاب والمفكرين الإسلاميين المعاصرين، يحمل توجساً وشكوكاً، بل وعداءً واضحاً في بعض الأحيان، تجاه القوى التقليدية، من مؤسسةالعلماء إلى الطرق الصوفية إلى الزعامات الجهوية التقليدية.

لقد آن الأوان لبدء حوار جديد حول الأساس والمرتكزات التي قام عليها الخطاب الإسلامي الإصلاحي الحديث والمعاصر، حوار يتجاوز المحاكمات التجريدية وسلطات التكفير والعزل، كما يتجاوز الظنون النخبوية بامتلاك الحق.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.press-maroc.com
 
معالم الخطاب الإسلامي الجديد د. عبد الوهاب المسيري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى بريس المغرب - مباريات الشرطة المغربية - مباراة الأمن الوطني :: المنتديات الثقافية :: || المنتدى العام ~ :: فكر و مقالة-